منتدى حواراتِ البحرِ المتوسّطِ في نابولي يستضيفُ نائبَ رئيسِ مجلسِ الوزراءِ ووزيرَ الخارجيّةِ فؤادَ حسين لمناقشةِ التطوّراتِ الإقليميّةِ والسياسيّة

استضافَ منتدى حواراتِ البحرِ المتوسّط، المنعقدُ في مدينةِ نابولي الإيطاليّة، يومَ الخميس الموافق 16 تشرينَ الثانيِ 2025، نائبَ رئيسِ مجلسِ الوزراءِ ووزيرَ الخارجيّةِ، السيّدَ فؤاد حسين، في جلسة حوارية ثانية تناولت أبرزَ القضايا السياسيّةِ والإقليميّةِ الراهنة.

أدارت الجلسةَ كلٌّ من الصحفيّةِ ماريا كوفارو من شبكة RAI الإيطاليّة، والسيّدةِ انتصار فاخر، المديرةِ المؤسِّسةِ لبرنامج شمال أفريقيا والساحل في معهدِ الشرقِ الأوسط في واشنطن.

تحدّثَ السيّدُ الوزيرُ خلال الجلسةِ عن التطوّراتِ السياسيّةِ والمتغيّراتِ في المنطقة، مستعرضاً موقفَ العراقِ من أبرزِ القضايا الإقليميّة، وفي مقدّمتِها الوضعُ في غزة، حيث أكّد أنّ جامعةَ الدولِ العربيّة كانت قد أقرّت خطةً مصرية لإعمارِ غزة وتم تبني الخطة في مؤتمر القمة العربية، لكن هناك تساؤلات بشأن الخطواتِ المتعلّقةِ بتمويلِ الإعمار.

وفيما يتعلّقُ بالعلاقاتِ بين العراق وسوريا، أوضحَ السيّدُ فؤاد حسين أنّ العلاقاتِ بين البلدين طبيعيةٌ وتشهدُ زياراتٍ رسميةً متبادلة، وأنّ العراقَ يسعى إلى دعمِ سوريا ومساندتِها بما يخدمُ استقرارَها، مبيناً أنّ عدمَ الاستقرارِ في سوريا ينعكسُ سلباً على العراق، وأنّ البلادَ لا ترغبُ في تكرارِ تجربةِ تنظيمِ داعش الإرهابيّ التي أثّرت بشدّةٍ على أمنِ المنطقة.
وأشار إلى أنّ العراقَ يقدّمُ النصحَ والمشورةَ للأشقاءِ في سوريا دونَ التدخّلِ في شؤونِهم الداخليّة، مع التأكيدِ على أهميّةِ إشراكِ جميعِ المكوّناتِ السوريّةِ في العمليّةِ السياسيّةِ الشاملة، وبناءِ تفاهماتٍ متبادلةٍ.

وفيما يتعلّقُ بالعلاقاتِ بين الجمهوريّةِ الإسلاميّةِ الإيرانيّةِ والولاياتِ المتحدةِ الأميركيّة،
أوضح السيد الوزير أنّ العراقَ تواصلَ في مراحلَ سابقةٍ مع كلٍّ من إيران والولاياتِ المتحدةِ لتقريبِ وجهاتِ النظر، غير أنّ الخطواتِ اللاحقةَ لم تكتملْ بسبب التغيرات السياسية والإقليمية التي حدثت.
وأكّدَ أنّ الهدفَ الأساسَ للحكومةِ العراقيّةِ هو الحفاظُ على أمنِ العراقِ واستقراره، نظراً لكونِه جزءًا من جغرافيا الصراعِ في المنطقة.
مشيراً إلى توقّفِ المفاوضاتِ والضغوطِ الأوروبيّةِ على إيران، مؤكداً أنّ العراقَ يسعى إلى أنْ يكونَ طرفًا فاعلًا في تحقيقِ الحلولِ الدبلوماسيّةِ، ويتعاملُ مع التطوّراتِ بمرونةٍ وواقعيّةٍ تضمنُ مصلحةَ الجميع.

كما أكّد السيّدُ فؤاد حسين أنّ العراقَ يحتفظُ بعلاقاتٍ متوازنةٍ وجيّدةٍ مع الولاياتِ المتحدةِ، ويسعى إلى تعزيزِ علاقاتهِ مع دولِ الاتحادِ الأوروبيّ، إضافةً إلى علاقاتِه المتميّزةِ مع تركيا ودولِ مجلسِ التعاونِ الخليجيّ.

وفي سياقِ حديثِه عن الانتخاباتِ العراقيّةِ المقبلة، شدّد السيّدُ الوزيرُ على أنّ العراقَ يحتكمُ إلى النظامِ الديمقراطيّ، موضحًا أنّها الانتخاباتُ السادسةُ منذ عام 2005، وأنّ التنافسَ السياسيَّ القائمَ يجري في إطارٍ سلميٍّ وديمقراطيٍّ، بالرغم من وجودِ اختلافاتٍ في الرؤى.
وبيّن أنّ المجتمعَ العراقيّ لا يرغبُ بأنْ يكونَ جزءًا من أيِّ صراعاتٍ أو حروبٍ جديدةٍ في المنطقة، بعد أن عانى طويلاً من آثارِ الحروبِ الداخليّةِ والخارجيّةِ وألحقت أضراراً جسيمةً بالبنى التحتيّةِ للبلاد.