سفير جمهورية العراق في فيينا يستعرض فرص توسيع التعاون العراقي النمساوي في مقابلة تلفزيونية مع قناة MonitorTV

في إطار جهود سفارة جمهورية العراق في فيينا الهادفة الى استثمار الجهد الاعلامي لتعزيز الحضور الاقتصادي للعراق في الساحة النمساوية والأوروبية، والتعريف بفرص العمل والاستثمار المتاحة في السوق العراقية، أجرى سعادة الدكتور هشام العلوي، سفير جمهورية العراق في جمهورية النمسا والممثل الدائم للعراق لدى المنظمات الدولية في فيينا، مقابلة تلفزيونية مع قناة MonitorTV النمساوية المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات والأعمال، يوم الثلاثاء الموافق 13 تشرين الأول 2026، تناولت أبرز التطورات الاقتصادية في العراق، وآفاق العلاقات الاقتصادية العراقية النمساوية، وفرص الشراكة الاستثمارية والتكنولوجية، فضلاً عن أهداف منتدى الأعمال والاقتصاد العراقي–النمساوي–الأوروبي المزمع عقده في فيينا يومي 10 و11 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.

أولاً: التحديات الاقتصادية وأولويات تنويع الاقتصاد العراقي

استعرض السفير العلوي خلال المقابلة أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العراقي في ظل التوترات الإقليمية وتأثيراتها على صادرات النفط والإيرادات العامة، مؤكداً أن الاضطرابات التي عرقلت حرية الملاحة في مضيق هرمز أظهرت أهمية تنويع منافذ التصدير وتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة الأزمات.

وأشار إلى أن العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط، بما في ذلك المسارات المحتملة عبر سوريا، إلى جانب تعزيز قدرات التصدير عبر المسارات الشمالية القائمة من خلال تركيا، مع التأكيد على أن تفعيل هذه الخيارات يتطلب استثمارات مناسبة وتقييماً فنياً دقيقاً وترتيبات موثوقة في مجالات الأمن والعبور. وشدد على أن هذه المسارات تمثل خيارات استراتيجية لتعزيز مرونة الصادرات على المدى الطويل، لكنها لا تشكل بديلاً فورياً عن حركة التصدير البحري الاعتيادية عبر الخليج.

وفي سياق متصل، أكد السفير العلوي ضرورة تسريع إنجاز تنويع مصادر الدخل الوطني من خلال تطوير القطاعات الزراعية والصناعية والتحويلية، وتعزيز الإنتاج المحلي، بما يقلل الاعتماد على الإيرادات النفطية ويحد من تأثر الموازنة العامة بالتقلبات في أسعار الطاقة العالمية.

كما تناولت المقابلة انعكاسات تعديل سعر صرف الدينار العراقي على النشاط التجاري والاستثماري، ولا سيما ما يتعلق بكلفة المعدات والمنتجات المستوردة، مشيراً إلى أهمية المحافظة على الاستقرار المالي، وتعزيز الثقة بالبيئة الاقتصادية، وتوفير ترتيبات تعاقدية وتمويلية واضحة للمستثمرين والشركات الأجنبية.

ثانياً: فرص تطوير العلاقات الاقتصادية العراقية النمساوية

أكد سعادة السفير أن العلاقات العراقية النمساوية تستند إلى أسس ودية وإمكانات تعاون واعدة، إلا أن حجم التبادل التجاري لا يزال دون المستوى الذي تسمح به القدرات الاقتصادية والتكنولوجية للبلدين.

وأوضح أن الخبرات النمساوية المتقدمة تتوافق مع عدد من أولويات التنمية في العراق، ولا سيما في مجالات إدارة الموارد المائية والري الحديث، والزراعة، والطاقة، والنقل والسكك الحديدية، والرعاية الصحية وإنتاج الأدوية، والصناعات التحويلية. وشدد على أهمية الانتقال بالعلاقات الاقتصادية من نطاق التبادل التجاري التقليدي إلى شراكات طويلة الأمد تقوم على الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الإنتاجية المحلية.

وفي هذا الإطار، استشهد السفير العلوي بمشروع مجموعة Bauer النمساوية المتعلق بتجهيز العراق بمنظومات الري بالرش المتنقل، بوصفه نموذجاً للتكامل بين الاحتياجات التنموية العراقية والتكنولوجيا النمساوية والحلول التمويلية المناسبة. وأعرب عن تطلع العراق إلى بناء شراكات لتنفيذ مشاريع مماثلة في معالجة المياه ومياه الصرف الصحي، والطاقة المتجددة، والصناعات الغذائية، والإنتاج الطبي والدوائي، والبنية التحتية للنقل.

وأكد أن نجاح هذه المشاريع يرتبط بجدواها الاقتصادية، وقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، وتضمينها برامج للتدريب والصيانة ونقل المعرفة والتكنولوجيا، بما يضمن استدامة آثارها التنموية.

ثالثاً: معالجة معوقات الاستثمار وتعزيز ثقة الشركات النمساوية

تناولت المقابلة أبرز التحديات التي تشير إليها الشركات النمساوية عند بحث فرص العمل والاستثمار في العراق، وفي مقدمتها الأوضاع الأمنية والإجراءات الإدارية ومخاطر الدفع، حيث أكد السفير العلوي أن معالجة هذه التحديات تمثل عنصراً أساسياً في تعزيز ثقة المستثمرين، مشدداً على أهمية توفير المعلومات المحدثة بشأن بيئة العمل في مختلف المناطق، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الشفافية في عمليات التعاقد والمشتريات الحكومية، وتحديد قنوات اتصال واضحة مع الجهات الرسمية المعنية بالمشاريع الاستثمارية.

كما أشار إلى ضرورة معالجة الجوانب التمويلية والتعاقدية منذ المراحل الأولى للمشاريع، والاستفادة من أدوات ضمان ائتمان الصادرات والتأمين المناسبة حيثما كانت متاحة، بما يسهم في الحد من المخاطر وتشجيع الشركات النمساوية على الانخراط بصورة أوسع في السوق العراقية.

وفي السياق ذاته، أكد سعادته أهمية تحسين الربط الجوي وتيسير إجراءات السفر والتأشيرات لرجال الأعمال والوفود التجارية، مشيراً إلى استمرار العمل مع الجهات العراقية والنمساوية المختصة وشركاء قطاع الطيران لتطوير التسهيلات ذات الصلة، وفقاً للأطر والاتفاقات المعتمدة.

رابعاً: المنتدى الاقتصادي العراقي–النمساوي–الأوروبي في فيينا

احتل المنتدى الاقتصادي العراقي–النمساوي–الأوروبي، المقرر عقده يومي 10 و11 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 في فيينا، حيزاً مهماً في المقابلة، إذ أكد السفير العلوي أن المنتدى يمثل فرصة عملية لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين العراق والنمسا والاتحاد الأوروبي، وتحويل الاهتمام المتبادل إلى مشاريع استثمارية وتجارية قابلة للتنفيذ.

وأوضح أن المشاركة العراقية تستهدف توسيع آفاق التعاون مع الشركات النمساوية والأوروبية، ليس في مجال تصدير السلع فحسب، وإنما أيضاً في الاستثمار والإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا وتطوير البنية التحتية.

وشدد على أن نجاح المنتدى ينبغي أن يُقاس بالنتائج العملية التي يحققها، من خلال تحديد مشاريع ذات جدوى، وإقامة اتصالات مباشرة بين المؤسسات الحكومية والشركات، والاتفاق على آليات متابعة وجداول زمنية واضحة لتنفيذ المبادرات المتفق عليها.

كما أبرز سعادته أهمية الدور الذي تضطلع به غرفة التجارة العربية النمساوية في بناء جسور التواصل بين مجتمعات الأعمال، وتسهيل التعارف بين الشركات، وتعزيز الحوار بين القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية، بما يدعم تحويل الفرص التجارية إلى شراكات مستدامة.

وأشار إلى أن محاور المنتدى، التي تشمل الزراعة والأمن الغذائي، والنقل والسكك الحديدية، والطاقة والطاقة المتجددة، والصحة والصناعات الدوائية تعكس أولويات تنموية عراقية أساسية، وتتوافق مع مجالات تمتلك فيها الشركات النمساوية خبرات وتكنولوجيات يمكن توظيفها في مشاريع عملية.

خامساً: دور النمسا والاتحاد الأوروبي في إعادة الإعمار والتحول الاقتصادي

أكد السفير العلوي أن النمسا والاتحاد الأوروبي يستطيعان الإسهام بصورة فاعلة في دعم جهود العراق التنموية من خلال توفير التكنولوجيا والاستثمارات والتمويل والتدريب والخبرات المتخصصة، ولا سيما في مجالات كفاءة استخدام المياه، والطاقة المتجددة، وتحديث شبكات الكهرباء، والنقل العام، والإدارة البيئية.

وشدد على أن الشراكة المنشودة تقوم على تحديد العراق لأولوياته الوطنية، بالتوازي مع توظيف الإمكانات الأوروبية والنمساوية في تطوير حلول قابلة للتطبيق ومستدامة اقتصادياً وبيئياً.

كما تناولت المقابلة الفرص المتاحة للتعاون في معالجة شح المياه، وإعادة استخدام المياه المعالجة، وتطوير أنظمة الري، وإدارة النفايات، والرصد البيئي، مؤكداً أهمية تكييف الحلول التكنولوجية مع الظروف المحلية، وضمان استدامة تشغيلها وصيانتها على المدى الطويل.

وفي ما يتعلق بالاستثمار الأجنبي، أشار السفير العلوي إلى الحوافز وأوجه الحماية التي يوفرها الإطار القانوني العراقي للاستثمارات المؤهلة، وفقاً للتشريعات النافذة وشروط كل مشروع، داعياً الشركات إلى دراسة الجوانب التعاقدية والتمويلية والتأمينية بعناية، والاستفادة من الإرشادات التي تقدمها الهيئة الوطنية للاستثمار بشأن الإجراءات والحوافز المتاحة.

سادساً: توسيع المشاركة الإقليمية وتحويل الحوار إلى نتائج عملية

تطرقت المقابلة إلى أهمية مشاركة ممثلي قطاع الأعمال العراقي، إلى جانب وفود من سلوفينيا وسلوفاكيا، في توسيع نطاق التعاون الاقتصادي وتعزيز البعد الإقليمي للمنتدى.

وأكد سعادته أن هذه المشاركة من شأنها ربط الأولويات العراقية بإمكانات الشركات والمؤسسات في أوروبا الوسطى، وفتح مجالات إضافية للتعاون في قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة والنقل والمياه والخدمات المرتبطة بها.

كما شدد على أهمية أن تفضي اجتماعات المنتدى إلى تفاهمات عملية وأطر تعاون واضحة، مع عدم استباق الإعلان عن اتفاقات أو مذكرات تفاهم محددة قبل استكمال التوافق بشأنها وتأكيد الأطراف المعنية استعدادها للتوقيع والتنفيذ.

تقييم السفارة:

تعكس المقابلة توجهاً دبلوماسياً يستهدف تعزيز الصورة الاقتصادية للعراق لدى الأوساط النمساوية والأوروبية، وتقديمه بوصفه سوقاً واعدة للشراكات الاستثمارية والتكنولوجية، وليس مجرد سوق لتصريف المنتجات الأجنبية أو اقتصاد يعتمد على تصدير النفط.

وتكتسب أهمية المقابلة من تناولها قضايا تهم مجتمع الأعمال النمساوي بصورة مباشرة، وفي مقدمتها استقرار البيئة الاقتصادية، وتنويع منافذ التصدير، وفرص الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والخدمية، ومعوقات الدخول إلى السوق العراقية، فضلاً عن الدور الممكن للنمسا والاتحاد الأوروبي في دعم مشاريع التنمية وإعادة الإعمار.

كما أتاح التركيز على مشروع الذي نفذته مجموعة Bauer لإبراز نموذج عملي للتعاون العراقي النمساوي يجمع بين التكنولوجيا والخبرة والتمويل لتلبية احتياجات تنموية محددة، وهو ما يمكن البناء عليه في الترويج لمشاريع أخرى ضمن القطاعات ذات الأولوية.

ومن المتوقع أن يسهم توظيف المنتدى الاقتصادي العراقي–النمساوي–الأوروبي في تعزيز التواصل المباشر بين المؤسسات الحكومية والشركات، وتحديد المشاريع القابلة للتنفيذ، وتطوير قنوات المتابعة مع الجهات الاقتصادية والتمويلية المختصة.

التوصيات:

1. مواصلة السفارة توظيف القنوات الإعلامية النمساوية المتخصصة للتعريف بالفرص الاستثمارية في العراق، وتقديم معلومات دقيقة ومحدثة عن البيئة القانونية والاقتصادية والمشاريع ذات الأولوية.

2. مفاتحة هيئة الاستثمار الوطنية لإعداد قائمة بالمشاريع العراقية القابلة للعرض على الشركات النمساوية والأوروبية، مع تحديد متطلباتها الفنية والتمويلية والجهات الحكومية المسؤولة عنها.

3. تكثيف التنسيق مع غرفة التجارة العربية النمساوية والمؤسسات الاقتصادية النمساوية المختصة لتحديد الشركات القادرة على المساهمة في مشاريع المياه والطاقة والزراعة والصناعة والنقل.

4. متابعة مخرجات المنتدى الاقتصادي المرتقب، ووضع آلية لتوثيق الاتصالات والفرص التي تنشأ عنه، وتحديد الجهات المسؤولة عن متابعة كل مشروع أو مبادرة.

5. تعزيز التواصل مع المؤسسات المالية وشركات ضمان ائتمان الصادرات والتأمين لاستكشاف أدوات تمويل مناسبة تسهم في الحد من المخاطر وتشجيع الاستثمارات النمساوية في العراق.