السفارة العراقية في فيينا تحيي الذكرى السابعة عشر لشهداء وزارة الخارجية.

أقامت سفارة جمهورية العراق في فيينا، يوم الأربعاء الموافق 19 آب 2026،برنامجاً خاصاً لإحياء الذكرى السابعة عشرة للتفجير الإرهابي الذي استهدف مبنى وزارة الخارجية العراقية في بغداد في 19 آب 2009، ضمن سلسلة الهجمات الإرهابية التي شهدتها العاصمة العراقية في ما عُرف بـ”الأربعاء الدامي”، والتي استهدفت عدداً من المؤسسات والمقرات الحكومية، وأسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى.

وبدأت مراسم حفل التأبين بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلاها عزف السلام الجمهوري العراقي، والوقوف دقيقة صمت وقراءة سورة الفاتحة ترحماً على أرواح الشهداء.

وفي كلمة له بالمناسبة، استذكر سفير جمهورية العراق لدى النمسا، الدكتور هشام العلوي، تضحيات شهداء وزارة الخارجية، مؤكداً أن هذه الذكرى تمثل “محطة أليمة ومفصلية في تاريخ الدبلوماسية العراقية ومؤسساتنا الوطنية”، وأن استذكار الشهداء يجمع بين مرارة الفقد ومشاعر الاعتزاز بما قدموه من تضحيات في سبيل العراق.

وأشار السفير العلوي إلى أن الاعتداء الإرهابي استهدف موظفين إداريين ودبلوماسيين كانوا يؤدون واجبهم الوطني، إلى جانب عدد من المراجعين الأبرياء، مؤكداً أن استهداف وزارة الخارجية لم يكن موجهاً إلى مبنى أو مؤسسة فحسب، وإنما إلى إحدى مؤسسات الدولة التي تعمل على حماية المصالح الوطنية ورفع اسم العراق في المحافل الدولية.

وبيّن سعادته أن دماء الشهداء “لم تذهب هباءً”، بل تحولت إلى مصدر إلهام للصمود ومواصلة العمل، مؤكداً أن محاولة الإرهاب إخضاع الإرادة العراقية وكسر شوكة مؤسسات الدولة قوبلت بإصرار العاملين في الوزارة والبعثات الدبلوماسية العراقية في الخارج على مواصلة أداء واجبهم، ورفع راية العراق “بكبرياء وشموخ، بلا هوان ولا تراجع”.

وشدد الدكتور العلوي على أن الوفاء للشهداء ينبغي أن لايقتصر على استحضار الألم والحزن، وإنما يتعين أن يكون مناسبة لاستذكار القيم التي ضحّوا من أجلها، وفي مقدمتها “الوطنية والإخلاص والانتماء والمسؤولية”. مؤكداً أن الدبلوماسية العراقية، بوصفها واجهة العراق في الخارج، تضطلع بمسؤولية كبيرة في الدفاع عن مصالح البلاد، وتعزيز علاقاتها مع الدول الصديقة، وتفعيل حضورها في المنظمات الدولية، وإبراز الصورة الحضارية الحقيقية للعراق.

وفي هذا السياق، أكد أن الوفاء لتضحيات الشهداء لا يكون بالكلمات وحدها، بل بتحويل ذكراهم إلى دافع لمزيد من العمل والالتزام، وأن تكون “كل مهمة نؤديها، وكل موقف نتخذه، وكل جهد نبذله، امتداداً للرسالة التي آمنوا بها وضحوا من أجلها”.

كما جدد السفير العلوي، من مقر سفارة جمهورية العراق في فيينا، العهد لأرواح جميع الشهداء بمواصلة المسيرة وخدمة العراق والعراقيين، مؤكداً أن تضحياتهم ستظل حاضرة في وجدان العاملين في السلك الدبلوماسي، بوصفها رمزاً للصمود ووساماً يخلّد شجاعتهم، فيما تبقى جرائم الإرهاب شاهداً على وحشية مرتكبيها.

ووجّه في ختام كلمته تحية وفاء وتقدير إلى جرحى الاعتداء الإرهابي الذين حملوا آثار تلك الجريمة “أوسمة عز على صدورهم”، مجدداً التضامن مع عائلات الشهداء التي تحملت ألم الفقد بصبر واحتساب، مؤكداً أن الوفاء الحقيقي للشهداء يتمثل في مواصلة العمل بإخلاص وأمانة، والسعي الدائم لخدمة العراق والعراقيين، والاضطلاع بالمسؤولية الوطنية على أكمل وجه.

واختُتمت مراسم إحياء الذكرى بالتأكيد على أن شهداء وزارة الخارجية سيبقون جزءاً أصيلاً من ذاكرة الدبلوماسية العراقية، وأن تضحياتهم تمثل إرثاً وطنياً يستوجب صونه واستحضاره، ودافعاً لمواصلة مسيرة العمل الدبلوماسي وتعزيز حضور العراق ومصالحه في المحافل الإقليمية والدولية.