سفير جمهورية العراق يشارك في منتدى السلام النمساوي 2026 في مقاطعة بورغنلاند

في إطار اهتمام جمهورية العراق بدعم الجهود الدولية الرامية إلى ترسيخ ثقافة السلام وتعزيز الحوار بين الشعوب، وانطلاقاً من حرص سفارة جمهورية العراق لدى جمهورية النمسا على المشاركة الفاعلة في المحافل الدولية ذات الصلة بقضايا السلام والأمن الإنساني، شارك سعادة سفير جمهورية العراق لدى جمهورية النمسا والممثل الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، الدكتور هشام العلوي، في أعمال منتدى السلام النمساوي 2026، الذي نظمه معهد السلام في مقاطعة بورغنلاند بتاريخ 29 حزيران 2026، بمشاركة وفود رسمية وأكاديمية من عدد من الدول الأوروبية والعربية، من بينها العراق.

استُهلت أعمال المنتدى بكلمة ألقاها مدير المنتدى السيد نوربرت دارابوس، وزير الدفاع النمساوي الأسبق (2007–2013) وعضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي (SPÖ)، أكد فيها أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال ترسيخ العدالة واحترام حقوق الإنسان، مستعرضاً ما خلفته النزاعات المسلحة في عدد من الدول العربية ويوغسلافيا وأوكرانيا من مآسٍ إنسانية ومعاناة واسعة النطاق. 

كما استعرض الدور الذي يضطلع به معهد السلام في تقديم الدعم للمتضررين من النزاعات بالتعاون مع المنظمات الإنسانية والدولية، مشيداً بإسهامات النمسا في بعثات حفظ السلام الدولية، وبالدور الذي تتطلع إلى أدائه خلال عضويتها المرتقبة في مجلس الأمن الدولي، بما يعزز جهود المجتمع الدولي في إرساء الأمن والسلام.

كما شهد المنتدى كلمات لكل من رئيس جامعة غراتس، البروفيسور بيتر ريدلر، والاستاذ البريطاني من جامعة مانشستر البروفيسور أولفر رجموند، حيث أكدا أهمية البعد الأكاديمي في بناء السلام من خلال البحوث والدراسات العلمية التي تسهم في تقديم رؤى وحلول عملية لصناع القرار، بما يساعد على الحد من النزاعات وتجنيب الشعوب ويلات الحروب وما تسببه من خسائر بشرية وعمليات نزوح ومعاناة، ولا سيما بين النساء والأطفال وكبار السن. 

وأشار رئيس جامعة غراتس إلى الزيارة التي أجراها السفير العلوي للجامعة عصر اليوم، مثمناً اهتمامه بتعزيز التعاون الأكاديمي ومشاركته في المنتدى، ومؤكداً المكانة الحضارية للعراق بوصفه مهد الحضارات الإنسانية.

وألقت السيدة أودري أزولاي، مدير عام منظمة اليونسكو السابق (2017-2025) ووزيرة الثقافة الأسبق في فرنسا (2016–2017)، كلمة تناولت فيها الجرائم الوحشية التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحق أبناء الشعب العراقي، وما ألحقه من دمار واسع بالموروث الحضاري والثقافي في العراق، ولا سيما في مدينة الموصل، من خلال استهداف المواقع الأثرية والمتاحف والمقتنيات التاريخية، في محاولة لطمس الهوية الحضارية لبلاد ما بين النهرين. وأكدت أن حماية التراث الثقافي تشكل جزءاً أساسياً من جهود بناء السلام، داعية المجتمع الدولي إلى مواصلة دعمه للعراق في مسيرة إعادة الإعمار وترسيخ الاستقرار.

وتكتسب مشاركة العراق في المنتدى أهمية خاصة في ضوء التجربة المريرة التي خاضها في مواجهة الإرهاب، وما قدمه من تضحيات جسيمة دفاعاً عن الإنسانية جمعاء، الأمر الذي يجعل من خبرته في مكافحة التطرف وتعزيز التعايش السلمي إضافةً مهمة للنقاشات الدولية المتعلقة ببناء السلام ومنع النزاعات.

وعلى هامش المنتدى، التقى السفير العلوي بمدير معهد السلام السيد نوربرت دارابوس، حيث جرى بحث آفاق التعاون المشترك بين السفارة والمعهد في المجالات المتعلقة بنشر ثقافة السلام، وتعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب، واستكشاف فرص تنظيم فعاليات مشتركة تسهم في دعم جهود الاستقرار والتنمية في منطقة الشرق الأوسط، بما يخدم تطلعات شعوبها نحو الأمن والازدهار.