سفير جمهورية العراق في فيينا يلتقي الأمين العام لوزارة الخارجية النمساوية.

التقى السفير الدكتور هشام العلوي، سفير جمهورية العراق لدى جمهورية النمسا، مع السيد نيكولاس مارشيك، الأمين العام لوزارة الخارجية النمساوية (وكيل الوزارة)، وذلك في مبنى الوزارة بتاريخ 18-5-2026.
وحضر اللقاء عن الجانب النمساوي كلٌّ من رئيس دائرة المراسم السفير هينيغ ماكسيميليان، ورئيسة دائرة الشرق الأدنى والأوسط وشمال أفريقيا السفيرة الدكتورة إيفا ماريا زيغلر، ومديرة مكتب الأمين العام السيدة ألكسندرا بروكس؛ فيما حضر عن جانب السفارة المستشار الدكتور زاحم محمد مسلم، مسؤول قسم العلاقات الثنائية، والمستشار الدكتور غانم فاضل حسن، مسؤول ملف الشؤون الثقافية بالسفارة.
في مستهل اللقاء، جرى تبادل كلمات الترحيب، حيث أعرب سعادة السفير العلوي، في معرض إجابته عن استفسار الأمين العام عن رأيه بالعاصمة النمساوية فيينا والمناطق المحيطة بها واللقاءات التي اجراها لحد الآن ، عن إعجابه بما شاهده في العاصمة وتقديره لما لمسه من تعاون وانفتاح خلال لقاءاته مع مسؤولي وزارة الخارجية النمساوية ورؤساء المنظمات الدولية المعتمدين لدى فيينا.
كما أشار الدكتور العلوي إلى مهامه الرئيسية بصفته سفيراً مقيماً لدى جمهورية النمسا، وغير مقيم لدى جمهوريتي سلوفينيا وسلوفاكيا، فضلاً عن كونه الممثل الدائم للعراق لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في فيينا.
وتناول سعادته تطورات العملية السياسية والديمقراطية في العراق، مشيراً إلى إجراء انتخابات تشريعية ناجحة خلال الربع الأخير من عام 2025 بإشراف الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وعدد من منظمات المجتمع المدني، وما أعقبها من تشكيل التحالفات السياسية وانتخاب رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية وتكليف رئيس مجلس الوزراء من قبل الكتلة الأكبر.
كما أوضح السفير العلوي أن الحكومة العراقية الجديدة برئاسة السيد علي فالح الزيدي تشكلت بعد نيل 14 وزيراً ثقة مجلس النواب، مبيناً أن البرنامج الحكومي للأعوام الأربعة المقبلة يمثل امتداداً لبرنامج الحكومة السابقة، وبما يسهم في تعزيز الاستقرار السياسي والامني وتحقيق التكامل الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد سعادته إعادة تسمية الدكتور فؤاد حسين وزيراً للخارجية، مشيراً إلى أن البرنامج الحكومي لوزارة الخارجية في السنوات الأخيرة أولى اهتماماً خاصاً بتطوير علاقات العراق الثنائية ومتعددة الأطراف مع الدول الإقليمية والدولية، ولاسيما دول الاتحاد الأوروبي وجمهورية النمسا، فضلاً عن تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية العاملة في فيينا. وأضاف أن العراق يمتلك شبكة واسعة من السفارات والبعثات الدبلوماسية والقنصلية المنتشرة في مختلف دول العالم، بما يخدم تعزيز علاقاته السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية.
وفيما يتعلق بالجالية العراقية في النمسا، أشار السفير العلوي إلى لقائه بأبناء الجالية بتاريخ 12-5-2026، مؤكداً أن اللقاء كان مثمراً وبناءً، وموضحاً أن عدد أبناء الجالية العراقية في النمسا يتراوح بين 40 إلى 50 ألف شخص، معظمهم من الأكاديميين والأطباء ورجال الأعمال وأصحاب المهن المختلفة، الأمر الذي يمكن أن يسهم في تعزيز العلاقات بين البلدين الصديقين.
وشدد سعادته على أن العراق يواصل انتهاج سياسة خارجية متوازنة تقوم على تطوير علاقاته مع دول الجوار العربية وتركيا وإيران، إلى جانب تعزيز التعاون مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة ، مؤكداً في الوقت نفسه أهمية الشراكة مع النمسا ودول الاتحاد الأوروبي في إطار اتفاقية الشراكة الموقعة بين العراق والاتحاد الأوروبي.
وفي هذا السياق، أشار السفير العلوي إلى أهمية تسهيل إجراءات السفر للعوائل العراقية المقيمة في الدول الأوروبية والطلبة الدارسين ورجال الأعمال، بما في ذلك تشغيل خطوط طيران مباشرة بين العراق والنمسا ودول الاتحاد الأوروبي، موضحاً أنه تم التوقيع على اتفاقية للتعاون في مجال النقل الجوي بين العراق والنمسا، والتي ستُعرض لاحقاً على مجلس النواب العراقي للمصادقة عليها، بالتنسيق مع السفير النمساوي في بغداد الدكتور أندريا ناسي ووزارة الخارجية العراقية.
كما أشاد سعادته بالتطور الإيجابي في العلاقات الثنائية عقب اعادة فتح السفارة النمساوية في بغداد في أيلول ٢٠٢٣ وتوقيع مذكرة التفاهم الخاصة بالمشاورات السياسية بين البلدين في عام ٢٠٢٤، منوهاً بنتائج جولات المشاورات السابقة، ولاسيما الجولة التي عقدت في فيينا خلال النصف الثاني من عام 2025 أثناء زيارة وكيل وزارة الخارجية العراقية السيد محمد حسين بحر العلوم، داعياً إلى عقد الجولة المقبلة في بغداد خلال عام 2026، بالإضافة إلى تفعيل الزيارات المتبادلة على مستوى وزيري خارجية البلدين.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد السفير العلوي وجود تطور ملحوظ في التعاون الاقتصادي بين العراق والنمسا، معرباً عن تطلع العراق إلى زيادة مساهمة الشركات النمساوية في تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار والبنى التحتية والمشاريع الاستراتيجية المختلفة.
كما أعرب الدكتور العلوي عن أمله في تنظيم أسبوع ثقافي عراقي – نمساوي مشترك في المستقبل القريب، بما يعزز التبادل الثقافي والحضاري بين البلدين.
من جانبه، أكد الأمين العام لوزارة الخارجية النمساوية السيد نيكولاس مارشيك أن العلاقات الثنائية بين النمسا والعراق شهدت تطوراً ملحوظاً منذ عام 2023، عقب زيارة وزير الخارجية النمساوي السابق إلى العراق، مشيراً إلى تعيين سفير نمساوي جديد في بغداد سيتولى مهامه في آب 2026، والذي عمل سابقاً سفيراً في كل من باكستان واذربيجان .
وأوضح أن هناك اهتماماً متزايداً من قبل الشركات النمساوية بالمشاركة في تنفيذ مشاريع البنى التحتية في العراق، ولاسيما مشروع طريق التنمية والمشاريع الاستراتيجية الأخرى، لافتاً إلى امتلاك الشركات النمساوية خبرات متقدمة في مجالات سكك الحديد والإنشاءات والبنى التحتية.
كما تطرق إلى تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية على النمسا، ولاسيما ما يتعلق بإمدادات الطاقة، مؤكداً دعم بلاده للحلول الدبلوماسية والحوار، انسجاماً مع سياسة النمسا القائمة على الحياد.
بدوره، أشار السفير العلوي إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة والعراق نتيجة الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، موضحاً أن الحكومة العراقية تعمل دبلوماسياً مع دول الجوار لإيجاد بدائل تضمن استمرار تصدير النفط العراقي إلى الأسواق العالمية.
وفيما يتعلق بملف الآثار العراقية، أبلغ السفير العلوي الجانب النمساوي بوجود آثار عراقية مهربة تعود إلى الحقبتين السومرية والأكدية تم ضبطها في فيينا، معرباً عن أمله في تعاون وزارة الخارجية النمساوية لإعادتها إلى العراق، وسلم مذكرة السفارة الخاصة بالموضوع إلى الأمين العام الذي وعد بمتابعة القضية مع الجهات المختصة.
وفي ختام اللقاء، أكد الأمين العام لوزارة الخارجية النمساوية اهتمام بلاده بعدد من القضايا الدولية، من بينها الأوضاع في غزة ولبنان والحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران والحرب الروسية – الأوكرانية، مجدداً دعم النمسا للحلول الدبلوماسية ورفضها لسياسات التصعيد، معبراً عن دعم بلاده للعراق، ومثمناً مواقف العراق الداعمة للمرشحين النمساويين في المنظمات الدولية، بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.


