خلال مشاركة فخامته في مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات.. رئيس الجمهورية: نواجه تحديا كبيرا بانحسار المياه في نهري دجلة والفرات

شارك فخامة رئيس الجمهورية الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد، اليوم الاثنين 9 حزيران 2025 في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات الذي يعقد في مدينة نيس الفرنسية، وبحضور عدد من رؤساء الدول والوفود المشاركة، أضافة إلى نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية السيد فؤاد حسين.
 وألقى رئيس الجمهورية كلمة أكد فيها أن مشاركة العراق في هذا المؤتمر تأتي انطلاقا من الإيمان العميق بأهمية العمل متعدد الأطراف والالتزام بتعزيز الشراكة الدولية لمواجهة تداعيات التغير المناخي والجفاف والتفاوت الاقتصادي وأزمات الأمن الغذائي.
 وأشار فخامته إلى أننا في العراق نواجه تحديا كبيرا بانحسار المياه في نهري دجلة والفرات بفعل تأثيرات عدة ومنها التغير المناخي، وبسبب عدم وجود سياسة إدارية وقانونية موحدة للأنهار العابرة للحدود وتراجع إيراداتنا المائية من دول المنبع مما أدى إلى زيادة معدل النزوح الداخلي والخارجي وانخفاض مساهمة الإنتاج الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي.

وفيما يلي نص كلمة رئيس الجمهورية في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات:
“بسم الله الرحمن الرحيم
(وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ )
                                           صدق الله العظيم
أصحاب الفخامة
أصحاب المعالي والسعادة
السيدات والسادة 
السلام عليكم ورحمة الله..
     يسرنا أن نشارك اليوم في هذا المؤتمر المهم الذي تستضيفه مدينة نيس، مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات والذي يعد منصة متميزة لتبادل الرؤى وتعزيز التعاون بين دولنا من أجل مواجهة التحديات المشتركة، وصياغة مستقبل أكثر استقرارا وعدالة، سيما ان الموارد المائية ومنها المحيطات تعد قضية إنسانية وأمنية وتنموية في آن واحد والتي ظلت لسنوات طويلة خارج مظلة الحماية القانونية الكافية.
      تأتي مشاركة العراق في هذا المؤتمر انطلاقا من الإيمان العميق بأهمية العمل متعدد الأطراف والالتزام بتعزيز الشراكة الدولية لمواجهة تداعيات التغير المناخي والجفاف والتفاوت الاقتصادي وأزمات الأمن الغذائي.
إننا اليوم وفي ظل التغيرات المناخية المتسارعة وارتفاع مستويات التلوث البحري وفقدان النظم الإيكولوجية نواجه تحديات متصاعدة تتطلب منا إجراءات حاسمة وتضامنا عالميا حقيقيا يرتكز على العلم والتمويل من أجل الحفاظ على محيطاتنا ومصادرنا المائية.
     إن المحيطات والبحار ليست مجرد مسطحات مائية بل هي أنظمة حيوية معقدة تلعب دورا محوريا في استقرار المناخ وتأمين الغذاء وتوفير فرص عمل وتنظيم دورة المياه على كوكب الأرض، وأن أمن المحيطات لم يعد قضية بيئية بل بات مسألة أمن دولي وإنساني لكثير من الدول حول العالم وخاصة التي تعاني من شحة الموارد المائية وارتفاع منسوب البحار وباتت المؤشرات العلمية واضحة، سيما في ظل ارتفاع درجات حرارة المياه بمعدلات متسارعة وتفاقم ظاهرة تحمض المحيطات وتراجع المخزونات السمكية وتزايد التلوث بالبلاستيك والمواد الكيمائية.
     نواجه في العراق تحديا كبيرا بانحسار المياه في نهري دجلة والفرات بفعل تأثيرات عدة ومنها التغير المناخي، وبسبب عدم وجود سياسة إدارية وقانونية موحدة للأنهار العابرة للحدود وتراجع إيراداتنا المائية من دول المنبع مما أدى إلى زيادة معدل النزوح الداخلي والخارجي وانخفاض مساهمة الإنتاج الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي.

السيدات والسادة 
      إن المحيطات والبحار ليست مجرد مورد طبيعي، بل هي إرث إنساني مشترك لذا؛ أصبح من الضروري تسريع العمل الجماعي لتحقيق جزء من أهداف التنمية المستدامة عبر تعزيز الابتكار ودعم الاقتصاد الأزرق وبناء القدرات وخاصة في الدول النامية والجزرية الصغيرة التي تقع على خط المواجهة مع تأثيرات التغير المناخي البحري.
       ما نحتاجه اليوم من هذا المؤتمر هو الخروج باتفاق جماعي لصياغة الاستراتيجية العالمية لحماية المحيطات، وتعزيز الالتزامات الدولية من خلال خطة عمل تستند إلى اتفاقية أعالي البحار.
ومن هذا المنطلق ندعو اليوم الدول جميعها إلى الانضمام لهذه الاتفاقية والمساهمة الفاعلة في تفعيل بنودها، بالإضافة إلى ما يلي:
– توسيع الشراكات الفاعلة بين الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية.
– دعم التمويل المبتكر والمستدام لحماية المحيطات وتعزيز المرونة.
– تحقيق التكامل بين وزارات المياه والبيئة والاقتصاد الأزرق في الدول كافة.
– إعداد خرائط هيدرولوجية بحرية ووطنية محدثة وقابلة للتنفيذ.
– تعزيز البحث العلمي والتكنولوجي في مجالات تحلية المياه وحماية النظم البيئية.
– معالجة الفراغ القانوني في أعالي البحار وتعزيز التعاون في إدارة الأحواض المشتركة ومياه البحار المغلقة وشبه المغلقة.
– العمل على حماية المحيطات والبحار، فهي مسؤولية فنية اقتصادية إنسانية، تقع على عاتقنا جميعا، من أجل الحاضر والمستقبل معا.
– التنسيق والتعاون من أجل الوصول إلى اتفاقيات خاصة بالمياه والأنهر والبحيرات تخدم مصلحة الجميع.
ختاما..
أتقدم بجزيل الشكر إلى حكومتي فرنسا وكوستاريكا والأمانة العامة للأمم المتحدة على تنظيم هذا المؤتمر الدولي الذي سيكون نقطة انطلاق مهمة نحو مزيد من التعاون بين شعوبنا.

والسلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته”..