كلمة العراق في اجتماعات الدورة العادية (151) لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري

07.03.2019

 

القاهرة – 6 آذار 2019

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أصحاب المعالي وزراء الخارجية المحترمون.

معالي السيد أحمد عيسى عوض وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي لجمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة المحترم، رئيس الدورة العادية (151).

 

معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية المحترم.

السيدات والسادة الحضور الكريم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

 

     في البدء، أودُ أن أتقدم بوافِر الشكر وعظيم الاِمتنان الى جمهورية السودان الشقيقة على جهودها المبذولة خلال فترة ترؤسها الدورة (150) على المستوى الوزاري لخدمــة العمل العربي المشترك وتلبيـــة طموحات شعوبنــــا العربيــــــــــة ولأخي معالي السيد محمد أحمد الدرديري وزير خارجية جمهورية السودان لِما بذلهُ من مساعٍ طيبةٍ في هذا الشأن، ويسعدني أن أتقدم بِاسم جمهورية العراق بِخالص التهنئة لجمهورية الصومال الفيدرالية على توليها رئاسة الدورة (151) لمجلس جامعة الدول العربية، متمنين لها النجاح والتوفيق.

 

 

أصحاب المعالي.. الحضور الكريم

     لايخفى على حضراتِكم أن العمل العربي المشترك مُنذ اِنبثاقهِ في آذار/1945 وعلى مدى 74 عاماً، شَهِد تغييراتٍ كبيرة، وفي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لم تصل الى مستوى الطموح، بِسبب اِختلافاتٍ وانقساماتٍ عَظّمتهـــا التحديات والمخاطر، الأمر الذي يُملي علينا جميعاً اِتخاذ خيار مصيري يتمثلُ بالتَمسك بِالمُشتركات والأواصِر الاخوية، فَضلاً عن تطوير آليات العمل المُشترك واِصلاح مَنظومة العمل العربي لاسيما في ظلِ التحديات والمتغيرات التي تَعصفُ بالمجتمع الدولي عموماً، ودولِنــا العربية خُصوصاً، وعليهِ ومِن مُنطلقِ حِرصنا على ادامة العمل العربي المشترك لابُد مِن بَذل قُصارى جُهودِنا واِهتمامنا في سُرعة اِنجاز مَهام فِرقِ العمل الأربعة المُوكل اِليها اِصلاح مَنظومة الجامعةِ العربية بِغيةِ تحقيق أهدافِها المَرجوة، بِضمنِها تحقيق التكامُل الاِقتصادي والاِجتماعي بينَ دولِنــــــــا.

أصحاب المعالي والسعادة الاكارم..

     لقد سَطرت قُواتِنا العراقية أروعِ المَلاحم في العمليات العسكرية التي خاضتها ضد تنظيمات داعش الارهابية، والتي أسفرت عن استعادة جميع الأراضي العراقية التي كانت تحتَ سَيطرتها، اذ يمكن وصفُ تِلك الهَجمة الاِرهابية بِأنها من أشرس الهجمات التي تعرضت لها البَشريةُ جَمعاء راح ضحيتها عشرات الآلاف مِن الشُهداءِ والجَرحى، فَضلاً عن تدمير مُدُنٍ عِراقيةٍ بـِأكملها، نزوح الملايين من مناطِقهم.

 

     وعلى الرغمِ من ضَراوةِ هذهِ المَعارك، اِلا ان قُواتنا من الجيش والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي والحشد العشائري والبيشمركة التي هزمت عصابات داعش لَم تَغفلِ الجانب الاِنساني والمبادئ التي نَصَ عليها القانون الدولي وقانونِ حقوق الانسان، وهذا مـا أشادَ بِه خُبراء المنظماتِ الدُوليةِ والاقليميةِ المَعنية بهذا الشَأن، لاسِيما وانَ هذهِ المعارك كانت في المُدن الآهلةِ بالسكان.

بغداد اليوم هي مدينة السلام وتجمع الاشقاء والاحباء فأهلاً ومرحباً بكم.

 

 

أصحاب المعالي والسعادة الاكارم..

     نَدعو الأشقاء في الدولِ العربية الى تَعضيدِ ومُساندة جهودِ حكومة العراق في اِعادة اِعمار البُنى التحتية لِلمُدن المُحررة بِغيةِ اِعادة العوائل النازحة لِمناطق سُكناهم. ونوجه دعوتنا الى المستثمرين في الدول العربية لِدخول السوق العراقية خصوصاً بعد تشريعِ عَدَدٍ من القوانين التي تهدِف الى تذليل العقبات أمام المُستثمرين ويُعضِد من ذلك تحقيق الاِمن والاِستقرار في عموم العراق.

 

السيدات والسادة اصحاب المعالي

في نهاية هذا الشهر سيعقد مؤتمر القادة العرب في تونس ليجسد مرة اخرى المشتركات ويدعم التلاحم العربي، وهنا لابد من التذكير باهمية مخرجات مؤتمر القمة التنموية العربية الرابعة الذي عقد في بيروت واهمية ما نتج من اتفاق على مبادئ اساسية تركز على انشاء سوق عربية اقتصادية مشتركة، تستخدم العمالة العربية المتطورة والمتوسطة وتدعم انشاء اتحاد كمركي تكون فيه البضائع والمتنجات العربية في طليعة ما يستهلكه المواطن العربي، بالاضافة الى ربط الدول العربية من مشرقها الى مغربها بالسكك الحديدية وشبكة من الطاقة الكهربائية والتركيز على الجانب التكنولوجي في سبيل خلق بيئة اقتصادية صحية ومتطورة تعتمد على القطاع الخاص في جوهرها وبمساعدة ودعم من القطاع العام. ودعمنا للابتكار والمعرفة والبحث العلمي وتطوير التعليم والجامعات ورفع مستوى معيشة الافراد في الوطن العربي ومحاربة الفقر والبطالة واتاحة الفرص امام المرأة العربية في التعليم ودخول سوق العمل بقوة، بالاضافة الى حرية التنقل والاستفادة من الخبرات العربية في مجال المياه والمناخ والطاقة المتجددة.

كما اذكر بمخرجات مؤتمر القمة العربية – الاوربية الذي استضافته جمهورية مصر العربية الشقيقة في شرم الشيخ الشهر الماضي، واود هنا ان اتقدم بالتهاني والتقدير لجمهورية مصر رئيساً وحكومة وشعباً على هذا الانجاز المهم، كما اود ان اشكر اخي معالي الامين العام السيد احمد ابو الغيط وفريقه على الجهود المبذولة في الاعداد لهذه القمة التأريخية التي جمعت الدول العربية والاوربية على مستوى القادة لدعم التعاون الاقتصادي والاجتماعي وتبادل الخبرات.

 

السيدات والسادة اصحاب المعالي

ان مخرجات مؤتمر قمة شرم الشيخ مهمة جداً لتطور التعاون الاقتصادي المشترك وهي فرصة مهمة في وقت حساس لنا جميعاً ولابد من اخذ زمام المبادرة للعمل على تطبيق مخرجاته وزيادة حجم التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري والسياحة والخبرات وفسح المجال امام القطاع الخاص العربي والاوربي للاستثمار في مشاريع ذات النفع المشترك واركز على الجهود الممكن بذلها للسعي لتطوير حجم التبادل ومضاعفته خلال السنوات القادمة.

 

سيداتي وسادتي الكرام

تربطنا علاقات تاريخية مشتركة مع الدول الاوربية وهناك العديد من فرص الاستثمار المشتركة، لذا ادعو وبشكل جدي الى التذكير بان المصالح المشتركة العربية- العربية والعربية – الاوربية توفر لنا جميعاً فرصة تاريخية لابد من استثمارها للخروج من الركود الاقتصادي في بلداننا وتحقيق النمو الاقتصادي وتشجيع الشباب للتطلع الى حياة افضل.

 

واقتبس من البيان الختامي لقمة شرم الشيخ (الفقرة الخامسة) :

((اعدنا التأكيد على اهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين/ وارساء شراكة قوية مبنية على الاستثمار والتنمية المستدامة. ونحن ملتزمون بتطوير برنامج عمل تعاوني ايجابي خاصة في مجالات التجارة، والطاقة بما فيها امن الطاقة، والعلوم/ والبحث والتكنولوجيا، والسياحة، ومصائد الاسماك، والزراعة، والمجالات الاخرى التي تحقق المصلحة المشتركة، وكل ذلك بهدف زيادة الثروة ومعدلات التنمية، وخفض البطالة، استجابة لاحتياجات شعوبنا)).

 

أصحاب المعالي والسعادة ...

     ان العراق يؤكد على موقفهِ التأريخي والثابت من القضية الفلسطينية، واكدنا ذلك لفخامة الرئيس محمود عباس الذي نزل ضيفاً عزيزاً ومكرماً في بلادنا قبل يومين، وان العراق يعتبر القضية الفلسطينية هي القضية المركزية الاولى والاهم التي تُحّتم اِيجادُ حلٍ عادلٍ وشاملٍ، ورفضِ واِدانة سياسة الاستيطان في الاراضي الفلسطينيةِ المُحتلة بِما في ذلك القدس الشريف.

   

 

     كما تؤكد حكومة بلادي على موقفها الثابت الذي يرفضُ التدخل الاجنبي في سوريا حِفاظاً على وحدة اراضيها وسلامة شعبها، وتؤيدُ ايجاد حل سياسي سوري – سوري يشمل جميع مكونات الشعب السوري الشقيق ويؤمن عودة اللاجئين والنازحين السوريين الى مَناطقهم، كما يؤيد العراق استعادة سوريا لمقعدها في الجامعة العربية كونها دولة مؤسسة للجامعة العربية.

 

     اِن العراق يدعمُ الجهود الدولية لاِعادة الأمن والاستقرار في ليبيا، وقَد سَبقَ ان عَبّر عَن موقِفهِ بِكلِ صَراحةٍ بأنهُ مع الخيارات السياسية ومع اِحترام ارادة وتطلعات الشعب الليبي وفقاً لقرارات مجلس الأمن والجامعة العربية في هذا الشأن.

 

     ويعبر العراق عن قلقهِ العميق اِزاء الوضعِ الاِنساني المُتردي في اليمن وتزايدِ تَعرضِ المدنيين العُزل لِخطر اِنتشار الاوبِئة والمجاعة، لــذا فاننا نَدعم حلَ الازمةِ عبر الحوار والحل السياسي الذي يُفضي الى تشكيلِ حكومةِ وحدةٍ وطنيةٍ تشمل أطياف الشعب اليمني جميعها.

 

    كما يسعدني ان نهنئ الجمهورية اللبنانية الشقيقة بتشكيل الحكومة الجديدة متمنين لها الموفقية والنجاح في خدمة الشعب اللبناني العزيز.

 

     وفي الختام، اتمنى لاخي وزير خارجية الصومال ادارة ناجحة لمجلس وزراء الخارجية العرب، كما اعرب عن دعمنا الكامل للصومال.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


21:52  بغداد