وزير الخارجية ونظيره اللبناني يعقدان مؤتمرا صحفيا في بيروت

18.10.2018

عقد وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري ونظيره اللبناني السيد جبران باسيل مؤتمرا صحفيا في بيروت، بشأن العلاقات الثنائـية، واستعراض مُجمَل التطوُّرات التي تشهدها المنطقة العربية والإقليمية والدوليَّة.

وأكد الدكتور الجعفري في المؤتمر، أن العراق يخطو خطوات مُمتازة نحو التكامُل، بعدما استطاع العراق أن يَلوي عنق الإرهاب، موضحا: كان هناك جملة من العناصر الأساسيَّة هي تتماثل مع تجربة لبنان، كان الحشد الشعبيّ نقطة بارزة، وأساسيَّة، وحقيقة استطاعت أن تقلب صفحات الحرب من حروب تقليدية إلى حروب غير تقليديَّة جديدة بسياقات وتضحيات وعبور إلى الطرف المقابل والانتصار عليه مثل ما لديكم حزب الله في لبنان وهو ليس مجموعة تقليدية لذا حقق رجحاناً في كفة المقاومة في لبنان واستطاع أن ينتصر ويساهم في استتباب الأمن.

وأضاف: إن العالم وقف إلى جانب العراق عندما رأى الشعب العراقي موحد والقوات العسكرية موحدة، فأضاف إلى قوة العراق قوة جديدة، ويقف إلى جانبنا، لذا دوى صوت العالم في الأمم المتحدة، ودوت الدول العربية في الجامعة العربية بالوقوف إلى جانب العراق وبذلك انسجم العراق مع حركته الوطنية والإقليمية والدولية.

وأوضح السيد الوزير أن سوق الإعمار والبناء مفتوحة لكلِّ الدول الصديقة التي يُمكِن لها أن تـُساهِم فيها، خاصة أن لبنان دولة شقيقة ولديها شركاتها وإمكاناتها والسوق أمامها مفتوحة لتأخذ دورها وحصتها في الإعمار والبناء.

ولفت معاليه الى وجود شكاوى ومطالب لأموال عراقـية رصدت هنا في لبنان ونأمل أن تببدي الحكومة تفهماً جيداً وتتعامل معها حسب العائدية هذا حق متبادل.

 

من جانبه أشار وزير الخارجيَّة اللبناني إلى أن العراق ولبنان ليسا بلدين مُتجاورين بالجغرافية، ولكنـَّهما مُتجاوران بالفكر والثقافة والحضارة، ولديهما شعبان فيهما الكثير من التنوع والقدرة على الحوار والتواصل، نتيجة ما تراكم لديهما من تاريخهما من ثقافات، وحضارات أعطتهما القدرة على التواصُل الاستثنائيِّ، وغلـَّبا الحوار على كلِّ المشاكل التي تعترضهما، مبينا أنَّ هذا هو السبب الأساسيُّ الذي جعل لبنان والعراق يتغلبان على التطرُّف، وعلى الداعشيَّة التي حاولت أن تخترق المُجتمَع، وطردا بفعل هذه القدرة الفكريَّة، والثقافـيَّة الكبيرة.

وأضاف السيد باسيل: اشتغلنا مع العراق في كل المحافل الدولية والعربية، وكنا على تنسيق دائم، وكانت المواقف مُتطابقة، وهذا مصدر قوة حقيقيّ لبلدينا، وعالمنا العربي، بدأنا الحديث وسنُستكِمله عن العلاقات الثنائيَّة، موضحا في معبر نصيب نشكر الله أنـَّه فـُتِحَ؛ لأنَّ هذا مُتنفـَّس للبنان وسورية، وإن شاء الله قريباً الحُدُود بين سورية والعراق تعطينا المزيد من الأوكسجين الاقتصاديِّ الذي نحن بحاجة إليه، وننتقل من مُواجَهة التطرف إلى مرحلة ازدهار اقتصادي، نحن نرى أنَّ التكامل يجب أن يكون بين لبنان وسورية والعراق والأردن، وكل المنطقة بشكل نعوض كل مصائب الحرب.

وتابع: آمل على المستوى الثنائي بين لبنان والعراق في المرحلة المقبلة أن يكون فيها حكومة في لبنان وحكومة في العراق، وننتقل إلى علاقات اقتصادية ونـفعلها ونستفيد منها لنغني بلدينا بقدراتنا.

 

وأدناه النص الكامل للمؤتمر الصحفي:

 

وزير الخارجية اللبنانية: أهلاً وسهلاً بكم تشرفت اليوم باستقبال صديقي وصديق لبنان معالي الوزير الدكتور الجعفري وزير خارجية العراق وكانت مناسبة أن نـهنـئه بانتخاب رئيس جديد للعراق، وتكليف رئيس حكومة، و-إن شاء الله- العراق يكون في صدد تكليف سريع للحكومة.

نتمنـَّى له هذا الشيء خاصَّة بعد أن رأيتم هذا الشيء مُتسارِعاً في لبنان، و-إن شاء الله- يكون لدينا حكومة قريباً، وتنتقل العدوى من لبنان إلى العراق؛ لأنـَّنا بين لبنان والعراق ما شهدنا إلا الخير.

صحيح أنـَّنا لسنا بلدين مُتجاورين بالجغرافية، ولكنـَّنا مُتجاوران بالفكر، والثقافة، والحضارة، ولدينا شعبان فيهما الكثير من التنوُّع، والقدرة على الحوار، والتواصُل؛ نتيجة ما تراكم لديهما من تاريخهما من ثقافات، وحضارات أعطتهما القدرة على التواصُل الاستثنائيِّ، وغلـَّبا الحوار على كلِّ المشاكل التي تعترضهما.. أعتقد أنَّ هذا هو السبب الأساسيُّ الذي جعل لبنان والعراق يتغلبان على التطرُّف، وعلى الداعشيَّة التي حاولت أن تخترق المُجتمَع، وطردا بفعل هذه القدرة الفكريَّة، والثقافـيَّة الكبيرة.

الشعب اللبنانيّ والعراقيّ شديدان، وأثبت الجيشان أنَّ لديهما قدرة استثنائيَّة على الانتصار.. القوة الأكبر هي قوة الشعب بفكره، وعقله، وهو الذي يُعطي نموذجاً حقيقيّاً لرفض التطرُّف، والإلحاديَّة، وإحلال الحوار.. هذا الشيء من تجاربنا أعطى لبنان القدرة على يتخطـَّى مصاعبه الداخليَّة، وكذا العراق.

إن شاء الله تعبير اللبننة والعرقنة تـُستعمَل لدى الدول الأخرى عِبْرَ تغليب الحوار، واعتماد الحُلول السياسيَّة.. أعتقد أننا على اتفاق كامل باعتماد الحُلول.. الأزمات في المنطقة في سورية عِبْرَ المسارات المُعتمَدة أستانا، وجنيف، وهي الحلّ السياسيّ في سورية، والسبيل الأمثل لحُلول طويلة الأمد..

عودة النازحين، وإعادة الإعمار في سورية ضرورتان لا يُمكِن ربطهما بأيِّ أمر آخر؛ ونعمل على هذا الشيء.. اشتغلنا مع العراق بكلِّ المحافل الدوليَّة والعربيَّة، وكنا على تنسيق دائم، وكانت المواقف مُتطابقة.. هذا التطابق بالمواقف يعم على الدول العربيَّة بالخير، ونتائج جيِّدة جدّاً، وهذا مصدر قوة حقيقيّ لبلدينا، وعالمنا العربيّ..

بدأنا الحديث، وسنُستكِمله عن العلاقات الثنائيَّة.. في معبر نصيب نشكر الله أنـَّه فـُتِحَ؛ لأنَّ هذا مُتنفـَّس للبنان وسورية، وإن شاء الله قريباً الحُدُود بين سورية والعراق تعطينا المزيد من الأوكسجين الاقتصاديِّ الذي نحن بحاجة إليه، وننتقل من مُواجَهة التطرُّف إلى مرحلة ازدهار اقتصاديّ.. نحن نرى أنَّ التكامل يجب أن يكون بين لبنان، وسورية، والعراق، والأردن، وكلِّ المنطقة بشكل نُعوِّض كلَّ مصائب الحرب..

نحن بلدان نكتنز الكثير من الموارد الطبيعيَّة، والموارد البشريَّة التي تسمح لنا، ولشُعُوبنا بهذا الازدهار.. آمل على المُستوى الثنائيِّ بين لبنان والعراق في المرحلة المقبلة أن يكون فيها حكومة في لبنان وحكومة في العراق.. استقرار في لبنان، واستقرار في العراق.. ننتقل إلى علاقات اقتصاديَّة، ونـُفعِّلها، ونستفيد منها؛ لنُغنِي بلدينا بقدراتنا..

أهلاً وسهلاً بكم معالي الوزير..

وشكراً..

الدكتور إبراهيم الجعفري:

شكراً جزيلاً..

بسم الله الرحمن الرحيم

أحيِّيكم جميعاً أجمل تحيَّة.. هذه اللقاءات أجد أنـَّها رئة مفتوحة نتنفـَّس بها الأهداف المُشترَكة، والهُمُوم المُشترَكة، ونتحدَّث مع الإعلام، ونتكامل معه كسياسيِّين.. لا أعرف لماذا اختار الأخ وزير الخارجيَّة تعبير عدوى، وانتقال التجربة من لبنان إلى العراق.. العدوى تنقل المرض يا ابن الحلال: يقف بقربك طبيب قبل أن أكون سياسيّاً.. العدوى تأتي في سياق الأمراض..

الحمد لله التجارب التي ترافدت بين العراق وبين لبنان جيِّدة، وتُوجَد فرص أكثر أن تترافد بعد تجارب فيها تشابهات كثيرة.. هناك أكثر من تشابُه بين الشعب اللبنانيِّ والشعب العراقيِّ، وهو: التنوُّع المُجتمَعيّ، والنضال، ورفض الظلم، والدكتاتوريَّات المُتعدِّدة.. قطع لبنان تجربة رائعة على طريق التكامل، والعراق الآن يخطو خطوات مُمتازة كذلك نحو التكامُل.. استطاع العراق أن يَلوي عنق الإرهاب، وما كانت هذه تجربة بسيطة، وكان هناك جملة من العناصر الأساسيَّة هي تتماثل مع تجربة لبنان. كان الحشد الشعبيّ نقطة بارزة، وأساسيَّة، وحقيقة استطاعت أن تقلب صفحات الحرب من حُرُوب تقليديَّة إلى حُرُوب غير تقليديَّة جديدة بسياقات، وتضحيات، وعُبُور إلى الطرف المقابل، والانتصار عليه مثل ما لديكم حزب الله في لبنان، وهو ليس مجموعة تقليديَّة؛ لذا حقق رجحاناً في كفة المُقاوَمة في لبنان، واستطاع أن ينتصر، ويُساهِم في استتباب الأمن.. في العراق يقطع أبناؤنا أشواطاً رائعة على طريق التكامُل.. العراق اليوم يقف على أرض الانتصار الذي سبق أن حدَّد خارطة الطريق، وكان يطمح لتحقيق الانتصار عبر سنوات، ووقفت معنا دول العالم، ووقفت معنا دول المنطقة، لكنَّ العبء الأساسيَّ، والأثقل تحمَّله العراقـيُّون، وهو تقديم الدم، وصناعة النصر، والتحمت كلمة السياسيِّين في خطاباتهم جميعاً بكلِّ اتجاهاتهم لصياغة البيان، والخطاب الوطنيِّ العراقيِّ المُوحَّد رغم كلِّ الخلافات الموجودة، وفي الوقت نفسه تحرَّكت المجاميع المُسلـَّحة كلـُّها في خندق واحد، وواجهت الإرهاب، وانتصرت عليه.. وعلى هذين الجناحين: الجناح العسكريِّ المُتنوِّع بتنوُّع المجموعات العسكريَّة، والجناح السياسيّ الذي عبَّر عن الإرادات الوطنيَّة استطاع أن يُحقـِّق، ويُعطِي درساً للعالم.. هاتان الحركتان أحدثتا مردودات إيجابيَّة لدى دول العالم.. العالم كلـُّه وقف إلى جانب العراق عندما رأى أنَّ الحركة العراقـيَّة واحدة.. فالشعب العراقيّ مُوحَّد، والقوات العسكريَّة مُوحَّدة، وما كان منه إلا أن يُضِيف إلى قوة العراق قوة جديدة، ويقف إلى جانبنا؛ لذا دوَّى صوت العالم في الأمم المتحدة، ودوَّت الدول العربيَّة في الجامعة العربيَّة بالوقوف إلى جانب العراق؛ وبذلك انسجم العراق مع حركته الوطنيَّة، وحركته الإقليميَّة، وحركته الدوليَّة، و-إن شاء الله- يمضي في هذا الطريق لتحقيق النصر..

أنا سعيد بزيارتي إلى لبنان.. هذه ليست الأولى أن آتي إلى لبنان، وأتداول مع إخواننا، وأشقائنا في لبنان الهُمُوم المُشترَكة للبلدين.. هناك مصالح مُشترَكة كثيرة، وهناك تردُّد رائع للبنانيِّين على العراق، والعراقيِّين على لبنان.. أرجو أن نشهد مزيداً من التسهيلات التي تـُقدَّم لخير البلدين..

أشكر أخي.. وإن كان صغيراً بالعمر بالنسبة إلى عمري.. أشكره على كرم ضيافته، وحُسن استقباله.. وأتمنـَّى أن نتداول بقـيَّة النقاط بعد مجيئي من سورية إلى لبنان.. ونحتاج إلى أن نتواصل في هذه المسيرة.. المسيرة بيننا لا تفصلها حُدُود.. نعم، لا تُوجَد حُدُود عراقـيَّة-لبنانيَّة مُشترَكة، ولكن تُوجَد هُمُوم مُشترَكة، وطموحات مُشترَكة، وتحدِّيات مُشترَكة، ولايزال الإرهاب يُشكـِّل تحدِّياً في عُمُوم المنطقة.. نعم، تعافى العراق ولبنان -الحمد لله- من هذه الآفة الضارية، لكنَّ وُجُود الإرهاب في أيِّ دولة من دول العالم عُمُوماً، وأيِّ دولة بالمنطقة بصورة خاصة هو جرس إنذار يُقرَع بين فترة وأخرى ليُهدِّد سلامة البلدان..

لا العراق، ولا لبنان يختزل الأمن، والسلم في بلديهما، بل يُريدان أن ينشر ألوية السلم، والمَحبَّة، والأمن في كلِّ دول العالم.. نحن نتطلـَّع إلى انتصار السلام، وانتصار الأمن في كلِّ رُبُوع العالم..

شكراً جزيلاً على ضيافتكم..

 

  • السؤال للوزير اللبنانيّ حول تشكيل الحكومة في لبنان والعراق كيف تـُفسِّر هذا الترابُط؟

وزير الخارجيَّة اللبنانيَّة: نريد أن نعتذر من معاليه أنـَّنا لا نُدخِله بشُؤُوننا الداخليَّة إلا بالمبادئ الأساسيَّة.. أنا قلتُ من باب الشبه بين لبنان والعراق.. هناك تشابُه بين البلدين في تشكيل الحكومة.. أنَّ عدالة التمثيل تتحقق، والقواعد العامّة، والمعايير التي تستطيع أن تجمع الناس، ولا تُفرِّقهم.. وأعتقد أنَّ هذا الشيء يسمح للحكومة بقرار من رئيس الجمهوريَّة.

نقول لهم (العراق): سيكون في لبنان حكومة جديدة قريباً إن شاء الله، لكنَّ المُهمَّ أنَّ هذه الحكومة مُتفائِلة، ومُنتِجة؛ لنستطيع أن نستفيد من بلد شقيق، وعزيز مثل العراق بهذه الإمكانيَّات الكبيرة..

نستطيع أن نـُقِيم علاقات ثنائيَّة مُتطوِّرة، ومُتقدِّمة في مجالات عديدة، ونستطيع أن نستفيد من أوجه الشبه.. أنا أفكـِّر دائماً بأنـَّه ينبغي أن يمتدَّ سوق لبنان الواسع إلى بلد قريب مثل العراق.

 

  • اليوم الرئيس برّيّ يتحدَّث في موضوع الحكومة، ولكن القوات اللبنانيَّة تريد وزارة العدل.. القصة إلى الآن ليست واضحة.. العدل ستكون مع رئيس الجمهوريَّة أم ستُسنَد إلى القوات اللبنانيَّة؟

وزير الخارجيَّة اللبنانيَّة: ليس لديَّ صفة تـُخوِّلني أن أدخل في هذه التفاصيل إلا أنَّ الصورة واضحة كثيراً بالنسبة لنا، وسوف تتضح -إن شاء الله- أكثر قريباً..

 

  • بخُصُوص الصادرات اللبنانيَّة؟

وزير الخارجية اللبنانيَّة: هذا موضوع كنا بدأنا فيه، ويُراد له مُتابَعة مع الوزارات المُختصَّة.

بالنسبة لنا نبرم، ونرسم العلاقات بين البلدين، ونـُطوِّرها بالتوازي مع المسارات السياسيَّة بين البلدين.. وكانت هذه خطوة أساسيَّة؛ لنستطيع تطويرها.. غلق الحُدُود أمام لبنان جعل الميزان ينكسر بشكل كبير، وأكيد أنَّ العراق هو سوق كبيرة بالنسبة إلى لبنان مثلما مع الأردن وسورية عِبْرَ معبر نصيب.. ننظر كيف يتنفـَّس الاقتصاد خاصّة القطاع الزراعيّ، والتفاح تحديداً؛ لأنـَّنا الآن في موسمه، وسيرى طريقه باتجاه الأردن -إن شاء الله- نفس الشيء يحصل باتجاه العراق؛ لأنَّ العراق يُحِبُّ المُنتجات اللبنانيَّة.

 

  • سؤال للدكتور إبراهيم الجعفريّ: هل سيُفتـَح معبر البوكمال؟

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: كلـُّها في طريقها للإنجاز، والجُهُود مُنصَبَّة بشكل مُكثـَّف في الفترة التي مضت.

المعابر بالنسبة لنا شرايين حياة، والأصل أن تكون مفتوحة؛ ولكن لظروف استثنائيَّة أغلقت، والسعي حثيث، وجادّ لفتح هذه المعابر.. نحن وضعنا العناوين العامَّة في هذه الجلسة القصيرة، والصعيد الاقتصاديّ يدخل في صُلب موضوع العلاقات السياسيَّة. والعلاقة السياسية تعتمد على الجانب الاقتصاديِّ.. وعندما تكون كذلك تكون قد أرست أهمَّ قاعدة من قواعد المصالح المُشترَكة التي سرعان ما تتحوَّل إلى ثقافة مُجتمَعيَّة، إذ يشعر أبناء المُجتمَع أنَّ مصلحتهم تكمن في فتح العلاقة، ويُصِرُّون على العلاقة، ويتبعها زيارات وما شاكل ذلك..

نحن ألمحنا إلى هذه القضيَّة.. ومثلما تفضَّل السيِّد الوزير سنُكمِل حديثنا في الجولة القادمة على بقـيَّة الهُمُوم المُشترَكة، والأهداف المُشترَكة لدى الطرفين.

 

  • بخُصُوص إعادة الإعمار والبناء ما دور لبنان؟

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: سوق الإعمار والبناء مفتوحة لكلِّ الدول الصديقة التي يُمكِن لها أن تـُساهِم في إعادة الإعمار والبناء.. دائماً تجارب الحُرُوب مهما كانت قصيرة تـُخلـِّف تركة ثقيلة من التخريب، وتتطلـَّب مُعادِلاً من الإعمار والبناء، وإشادة الأبنية من جديد.. وهذا معناه أنـَّنا في أمسِّ الحاجة في المرحلة الحاضرة لترويج الإعمار والبناء.. لبنان دولة شقيقة، ولديها شركاتها، وإمكاناتها، والسوق أمامها مفتوحة؛ لتأخذ دورها، وحِصَّتها في الإعمار والبناء، وسنُرحِّب بذلك أجمل ترحيب.

 

  • بخُصُوص قضيَّة الصحفيّ جمال خاشقجي ما موقف الحكومة منها؟

وزير الخارجيَّة اللبنانيَّة: أنا أعتقد أنَّ هذا الموضوع لا أحد يستطيع أن يُعطِي فيه موقفاً رسميّاً، بل ينتظر نتائج التحقيق.. طبيعيّ أن نكون مع الحقيقة، ولا نستطيع أن نبني على موقف.

الموقف اللبنانيّ مُنسجِم مع القانون الدوليِّ، والاتفاقات الدوليَّة التي ترعى هذا الشأن.. وكلّ مرة تقع حادثة يكون عليها لغط من هذا النوع، وتكون مُناسَبة للتأكيد على الاتفاقات الدوليَّة التي وحدها تستطيع أن ترعى، وتـُنظـِّم العلاقات بين الدول على مبدأ السيادة، واحترام الشرعيَّة الدوليَّة الواحدة التي تنتظم تحت هذه.

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: كثر الكلام عن هذا الحادث الذي حصل في الفترة الماضية، وحتى الآن الجزء الطافي أقلّ من الجزء الغاطس بكثير، ولاتزال هناك بعض الأشياء مُخفاة، ولكن -على العُمُوم- أيّ اعتداء على أيِّ مُواطِن في أيِّ بلد بالنسبة لنا يُعَدُّ خارج حُقوق الإنسان مهما كان، ومهما كان الجناية التي ارتكبها، ويبقى للإنسان حقه، وهذا الحقُّ أصبح اليوم مكفولاً أمميّاً.

من يذهب من بلد إلى بلد آخر لا ينبغي أن يتعرَّض إلى القتل.. للوهلة الأولى يُعَدُّ شيئاً مرفوضاً في الشرعة الدوليَّة الحديثة، ولوائح الأمم المتحدة، وقد عبَّرُت عن هذا في أكثر من مجال، ولكن نبقى نقول: ما الذي أحاط بهذا الحدث، ومَن الأطراف المُتورِّطة؟

كلُّ هذا لايزال قيد الكتمان.. العمليَّة جاءت مُفاجِئة، وغريبة جدّاً.. يذهب شخص إلى سفارة، أو قنصليَّة، ثم يخرج منها مُقطـَّعاً.. هذا الشيء -بالجملة- مرفوض من أيِّ دولة تجاه أيِّ دولة أخرى أيّاً كانت الأسباب هذا من حيث المبدأ.. نحن، وما يكشفه المستقبل.

نحن مع الحُقوق الإنسانيَّة، ومع إقامة العلاقات بين الدول، ولا نريد أن نُفرِّط بالعلاقات مع الدول، ويجب أن نُحافِظ عليها؛ لأنـَّنا نتحرَّك في المناخات السياسيَّة، والدبلوماسيَّة المنسجمة؛ لنُحقـِّق أهدافاً مُشترَكة لعُمُوم دول المنطقة، ونكنُّ لكلِّ هذه الدول التقدير، ونحترم حُقوقها.

 

  • بعد تجاوز العراق محنة داعش على المُستوى العسكريِّ بدأنا نلمح نشاط وزارة الخارجيَّة العراقـيَّة.. نحن مُقبلون على أزمات إقليميَّة هي جديدة قديمة، نتحدَّث عمَّا يجري في اليمن، والصحفيّ جمال خاشقجي.. ما ملامح السياسة الخارجيَّة للعراق في مرحلة ما بعد داعش، ولاسيَّما في الأزمات التي ماتزال مُشتعِلة؟

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: أصبتَ كبد الحقيقة.. بعد الانتهاء من صفحات الحُرُوب تبدأ مسألة إعادة البناء، والعلاقات بين الدول.. هكذا كانت صفحات الحُرُوب السابقة التي عصفت بالعالم نشطت الدبلوماسيَّة بعدها، وحاولت أن تستبدل أجواء الحرب بأجواء البناء، والإعمار، والعلاقات السياسيَّة، ونحن على هذا الاتجاه..

الخارجيَّة العراقـيَّة رسمت سياستها، بل بنت سياستها على فلسفة أن تـُقِيم العلاقات مع كلِّ دول العالم.. كلُّ دول العالم التي تمتلك صفة دولة نُقِيم علاقة معها، ونتبادل معها المصالح بقطبيَّة ثنائيَّة.. قد تكون مع هذه الدولة على غير ما تكون مع دولة أخرى.. واحدة بالاقتصاد، وواحدة بالموقع الجغرافيّ، والثالثة بالسياحة، والرابعة بالزراعة والموارد المائيَّة، وهكذا.

لا يخلو التاريخ من مشاكل، وأزمات لازمت مسيرة الدول، ولكن لا تـُوجَد مُشكِلة عصيَّة على الدبلوماسيَّة.. وعندما لا نتقدَّم دبلوماسيّاً بالحلِّ، ونستعمل أداة القلم سنُضطـَرُّ إلى استعمال المدفع والبندقيّة؛ ولأنَّ الدبلوماسيَّة أداة بديعة لنشر المَحبَّة، والسلم، والأمن فعليها أن تمارس دورها في حلِّ المشاكل سواء كانت مشاكل موجودة، أم منع حُدُوث المشاكل عملاً بمبدأ الأمن الوقائيّ.. فالعراق أبرم علاقات مع كلِّ الدول، وامتدَّ إلى الأقصى الجغرافيِّ، وإلى أبعد من دول الجوار الجغرافيِّ.. موقفنا كان واضحاً سواء كان من اليمن، أم ليبيا.. كلُّ الدول أبلغناها بآرائنا عن هذه السياسة، ودوَّينا في الأمم المتحدة، والجامعة العربيَّة.. نحن لسنا مع الاستقطابات، ولا مع المحاور، ونحترم سيادات هذه الدول.. في اليمن قلناها بكلِّ صراحة: الدخول إلى اليمن بشكل عسكريّ كان خطأ، وبكلِّ صراحة قلنا في مُؤتمَر شرم الشيخ، وما كان لدينا تردُّد.. والمُشكِلة تـُحَلُّ من داخلها بطريقة سلميَّة، وسياسيَّة.. نحن مع الحُلول السلميَّة.. نُركـِّز على ضرورة الحلِّ السلميِّ، والحلِّ السياسيّ.

 

  • السؤال للدكتور الجعفريّ بخصوص التعاون النفطيِّ مع لبنان؟

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: كلُّ ما فيه خير البلدين لا نتردَّد في أن نُحقـِّقه.. مصلحة بلدنا، ومصلحة البلد الآخر الشقيق نتبنـَّاها بقوة.

 

  • هناك مُستثمِرون لبنانيُّون في العراق قبل الغزو الأميركيِّ قالت الحكومة العراقية إنها ستُعوِّضهم.. أين وصلت القضيَّة؟

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: إذا كانت لهم حُقوق قانونيَّة حسب القضاء العراقيِّ لن يتردَّد العراق في إعطاء أيِّ حقّ قضائيّ أو قانونيّ مُغطـّى بالقانون.. نعم، مرَّ العراق بظروف استثنائيَّة كلـُّكم تعرفونها، ولبنان الشقيق يُدرك جيّداً الظروف التي ألمَّت بالعراق، ولكن هذا لا يُلغِي الحقَّ حتى إذا تقادَم عليه الزمن.

تـُوجَد شكاوى، ومطالب لأموال عراقـيَّة رُصِدَت هنا في لبنان، ونأمل أن تـُبدي الحكومة تفهُّماً جيِّداً، وتتعامل معها حسب العائديَّة.. هذا حقٌّ مُتبادَل.


22:58  بغداد