كلمة العراق التي ألقاها الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة في الدورة الـ73 في الجمعيَّة العامّة للأمم المتحدة في نيويورك

29.09.2018

 

 

النص الكامل لكلمة العراق التي ألقاها الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة في الدورة الـ73 في الجمعيَّة العامّة للأمم المتحدة في نيويورك

بسم الله الرحمن الرحيم

((وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ)) [الرعد: 17]

السيدة ماريا فرناندا أسبينوزا رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة للدورة 73..

معالي السيد أنطونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة..

أصحاب الجلالة، والفخامة، والسُمُوّ، والمعالي المُحترَمون..

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

السيِّدة الرئيسة..

في البدء يطيب لي أن أبارك لكم توليكم رئاسة الدورة الحالية الثالثة والسبعين للجمعيّة العامة للأمم المتحدة مُتمنياً لكم التوفيق، والنجاح في مهمتكم، كما لا يفوتني أن أتقدَّم بالشكر، والتقدير للجُهُود الكبيرة المُخلِصة التي بذلها سلفكم السيِّد ميروسلاف لاجيك، وإدارته الحكيمة لأعمال الدورة السابقة.

قبل 4 سنوات وقفتُ هنا على منبر الجمعيّة العامة، وتحدَّثتُ إليكم عن أوضاع بلد احتلَّ تنظيم داعش الإرهابيّ ثلث أرضه، وأحرق الأخضر واليابس، وأهلك الحرث والنسل، ودمَّر معالم الحضارة في نينوى مهد الحضارات، ومثوى النبي يونس -ع-، وهجّر ما يقرب من ستة ملايين مُواطِن عراقيّ في المحافظات التي احتلها، وفتك بالأقلّيّة الدينيَّة الإيزديَّة، وباقي المُكوِّنات الدينيَّة، والقوميَّة بسبي نسائها، وتهجير التركمان في منطقة تلعفر، واعتدى على النساء التركمانيَّات الشيعيَّات في تلك المنطقة، وكان يُحرِقهن وهن أحياء، وكادت القضيَّة أن تنتهي إلى نكبة تاريخيَّة تُودي بالدولة إلى الهاوية، وكان اليأس يُخيِّم على نُفُوس الكثيرين في الوقت الذي كان الإيمان بالله يملأنا، وثقتنا راسخة بعزم وهِمَّة رجالنا، ونسائنا، وشبابنا، وبمرجعيَّتنا الرشيدة التي قدَّمت فتواها؛ فهبَّ العراقـيُّون بكلِّ أطيافهم، ومُكوِّناتهم، وأديانهم، ومذاهبهم جنباً إلى جنب في خندق الشرف، والكرامة، واختلطت دماؤهم في ساحة المعركة حتى تحرَّرت أرضهم بعد تضحيات جسيمة، ودماء زكية تمثـَّلت بآلاف الشهداء والجرحى من أبناء قواتنا المسلحة من الجيش العراقيّ البطل، والشرطة، والحشد الشعبيّ، والعشائر، والبيشمركة، وقوات مكافحة الإرهاب في معركة خضناها بشرف نيابة عن العالم كلـِّه، وبمُساعَدة أمميَّة مُشرِّفة مُمثـَّلة بالتحالف الدوليِّ، ودعم الأصدقاء، والأشقاء، والجيران الذين يستحقون منا كلَّ الثناء والامتنان.. فالعراق لم ولن ينسى مَن وقف معه أبداً.

لقد كانت هذه المعركة معركة فاصلة، وتاريخيَّة بحقّ في وقت يتهدَّد فيه أمن العالم أجمع، وحاول الإرهاب أن يبسط أذرعه الأخطبوطيَّة على أوسع مساحة في جغرافية الكرة الأرضيَّة، وانضمَّ إليهم مُناصِرون من أكثر من 120 جنسيّة، فتمكّنا بفضل الله، ومعونته، ودعم المُجتمَع الدوليِّ من القضاء على هذا العدوِّ الشرس، وإنهاء وُجُوده في العراق، وهو اليوم يلفظ أنفاسه الأخيرة في آخر معاقله في سورية.

اليوم أتحدَّث إليكم وبلدي ينفض غبار الحرب، ويستعدُّ لمرحلة جديدة، وهي: مرحلة البناء والإعمار، وهذه عادة ما تعقب انتهاء الحُرُوب، وإعادة ما تبقـَّى من النازحين الذين فرُّوا من ديارهم مُضطرِّين، وتوجَّهوا إلى مُختلِف مناطق العالم، ويعمل -أيضاً- من أجل ترسيخ مُؤسَّسات الدولة؛ وبهذا يستكمل فصلاً جديداً بدُخُوله الناديَّ الديمقراطيَّ بجدارة عِبْرَ تعزيز المُشارَكة في الحكم، والشراكة الحقيقيَّة، والتوافق السياسيِّ الدستوريِّ، وتجاوز كلِّ أشكال الطائفـيَّة إلى نمط، وسياق وطنيّ حقيقيّ قائم على أساس احترام الدستور والقانون، إذ تمَّ إجراء الانتخابات الأخيرة استمراراً لفُصُول الانتخابات التي بدأت منذ عام 2004 حتى الآن؛ وبذلك يشهد العراق فصلاً جديداً نحو الديمقراطيَّة، والاستعداد لانتخاب رئيس الجمهوريَّة الآن، وتكليف رئيس الحكومة الجديد باختيار فريق وزاريّ قادر على تحمُّل أعباء المرحلة القادمة في مكافحة الفساد، وتحقيق التنمية، والرفاه. وفي الوقت الذي أقف فيه هنا مُتحدِّثاً إليكم يستعدُّ شعبنا العراقيّ في إقليم كردستان لانتخابات برلمانيّة ديمقراطيّة للنظام الفيدراليِّ التعدُّديِّ الاتحاديِّ؛ ومن هنا فإني أدعو المُجتمَع الدوليَّ لإكمال التزاماته تجاه العراق في دعم عمليّة الإعمار والبناء، وإطلاق التخصيصات التي أخذ على عاتقه مُؤتمَر الكويت لدعم العراق، وفتح آفاق الاستثمار في بلد ثريّ، وواعد كالعراق حمل مشعل الحضارة، وكان ولم يزل يُمثـِّل مُلتقى الحضارات، ومُلتقى الديانات، ومُلتقى القوميَّات، ومُلتقى الثروات المُختلِفة.

إنَّ النصر العسكريَّ على الإرهاب لا يعني -بالضرورة- نهايته بالكامل، بل إنَّ مراحل، وصفحات جديدة تنتظرنا لاستكمالها من أجل ضمان القضاء عليه بشكل كامل عِبْرَ مُواجَهة الأسباب التي أدَّت إلى نشأته؛ لذا يجب علينا أن نعمل بشكل مُشترَك على صياغة خطة ستراتيجيَّة ذات أبعاد اقتصاديَّة، وثقافـيَّة، وسياسيَّة؛ من أجل تحصين المُجتمَعات من خطر عودة الإرهاب، والعمل على العناية بالشباب، والنساء، والأطفال، وتقديم البرامج الواعدة لتحسين أوضاعهم، ورفع مُستوى المعيشة، والقضاء على البطالة، وتنفيذ برامج من شأنها تطوير قدرات هذه الفئات ضمن خطة التنمية المُستدامة 2030، وحماية التعدُّد، ودعم الأقلِّيَّات، وحفظ الأمن والسلم في المناطق المُحرَّرة، والانتقال من طموح تحقيق المصالحة الوطنيَّة إلى مرحلة تحقيق المُؤسَّسات التي يشترك فيها الجميع.

لقد توحَّد الصفُّ العراقيُّ اليوم مُتحدِّياً كلَّ مُحاوَلات التفرقة، والتمزيق مُنسجماُ مع الجغرافية الواحدة التي أصرَّت على رفض كلِّ أنواع التجزئة، والتدخـُّلات الأجنبيَّة، وقاومت التقسيم.. وقد حقق العراق في هذه المرحلة الماضية وهو يُقاتِل الإرهاب خطوات مُهمَّة في مجال ترسيخ الديمقراطيَّة، وإجراء الانتخابات البرلمانيَّة في مواعيدها الدستوريَّة المُقرَّرة، وحماية حقوق الإنسان، وحُرِّيَّة التعبير، والتعدُّديَّة السياسيَّة، وأنجز تشريعات مُتقدِّمة في هذا المجال، ولم تكن الأمم المتحدة غائبة عن دعم العراق في الإطارات المذكورة بواسطة بعثتها في بغداد "يونامي"، فضلاً عن التضحيات التي قدَّمتها التي تجلـَّى فيها وجهها المُشرِق، فقد عملت البعثة في الفترة الماضية على إدامة التحرُّك؛ من أجل تحقيق أهدافها؛ لذا لا يفوتني أن أشيد بالدور المُتميِّز لمبعوث الأمين العامِّ للأمم المتحدة السيِّد يان كوبيتش الذي حقـَّق إنجازات مشهودة في المرحلة الماضية، ونُرحِّب بتعيين خلفه السيِّدة يانين هينيس بلاسخيرت التي تُعَدُّ أوَّل امرأة تتولـَّى رئاسة البعثة في العراق، ومازلنا نتطلـَّع لإنهاء آثار الحرب على الإرهاب عِبْرَ دعم المُتضرِّرين، وإعادة النازحين، وجمع الأدلة عن الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابيّ في العراق عِبْرَ اللجنة المُختصَّة بتوثيق جرائم داعش المُشكـَّلة بقرار مجلس الأمن المرقم 2379 في 2017.

تُؤمِن حكومة العراق بأنَّ حفظ السلم، والأمن الدوليّين، وصيانتهما مسؤوليَّة تضامنيَّة تقع على عاتق الجميع، وتُشدِّد على أهمِّـيَّة استثمار، واستمرار المُجتمَع الدوليِّ في العمل الدؤوب؛ وبفضل الجُهُود المُشترَكة للقضاء الكلـِّيِّ على الأسلحة النوويَّة، وأسلحة الدمار الشامل؛ لضمان مُستقبَل أمن، وسلامة المُجتمَع، والأجيال القادمة، ويدعم العراق الجُهُود الرامية إلى ضمان تعزيز عالميَّة المُعاهَدات، والاتفاقيَّات ذات الصلة بمسألة نزع السلاح؛ لأنّها الضمان الحقيقيّ لعدم استخدام تلك الأسلحة، أو التهديد باستخدامها إذ دفع العراقـيُّون ثمن استخدام هذه الأسلحة في الحقبة الدكتاتوريَّة عندما تعرَّض أبناء مدينة حلبجة إلى أبشع جريمة تاريخيَّة، وهي استخدام الأسلحة الكيمياويَّة أسوة بالإبادات التي تعرَّض لها العراقـيُّون في المقابر الجماعيَّة بالوسط والجنوب من أبناء الشيعة، وبقـيَّة أبناء الطوائف.

السيِّدة الرئيسة..

تعمل حكومة بلادي على تجاوز الأزمة الاقتصاديَّة عِبْرَ الاستخدام الأمثل للموارد، وبناء شراكات اقتصاديَّة، والعمل على خلق بيئة استثماريَّة جاذبة؛ بهدف الاستفادة من الفرص، وتحقيق التنمية الاقتصاديَّة المُستدَامة.

يُؤكـِّد العراق موقفه الثابت من القضيَّة الفلسطينيَّة، ويُشدِّد على أنَّ السلام في المنطقة لا يُمكِن أن يتحقق إلا بانسحاب الاحتلال الإسرائيليِّ كاملاً من الأراضي الفلسطينيَّة، والعربيَّة المُحتلـَّة، وإقامة دولة فلسطينيّة مُستقِلـَّة وعاصمتها القدس الشريف، كما يُدِين سياسة الاستيطان التي تمارسها سلطة الاحتلال الإسرائيليِّ التي تنتهك القانون الدوليَّ.. وفي هذا الإطار يُجدِّد العراق رفضه القاطع لنقل السفارة الأميركيَّة إلى القدس الشرقـيَّة، وأنَّ ذلك لا يخدم عمليَّة السلام في المنطقة، بل لا يزيدها إلا تعقيداً، ويرفض العراق سياسة الحصار أحاديَّة الجانب خارج منظومة الأمم المتحدة، ويرى أنَّ العقوبات الاقتصاديَّة ليست وسيلة لمعاقبة أنظمة حكم تحت ذريعة مُعيَّنة.. وسواء كانت هذه الذريعة مقبولة، أم غير مقبولة فإنَّ الشُعُوب هي التي تتحمَّل التبعات الظالمة التي تترتـَّب على هذه العقوبات، وكان شعب العراق ضحيَّة العقوبات التي استمرَّت قرابة 13 عاماً في نهاية القرن الماضي منذ عام 1990 إلى 2003، وذاق الأمرَّين في مُواجَهة ذلك؛ فعمَّت الأضرار المُواطِنين العراقـيِّين كافة من رجال، ونساء، وكبار، وصغار، وشباب، وأطفال، وما مضَّ خنجر مسموم في خاصرة الشعب العراقيِّ أشدَّ، وأسوأ من تلك الحقبة التي عانى فيها من الحصار؛ لذا لسنا مع أيِّ حصار، ونعتقد أنَّ الحصار نذير سوء، وخطأ، وخطر يُصَبُّ على أبناء الشعب.

وضمن نظريّة الجيوأمنيّة نعتقد أنَّ الأمن لا يُمكِن أن يُفكـَّك، ولا يُمكِن أن يُؤخَذ بمعزل عن أمن دول الجوار؛ لذ فإنَّ الأمن يتوحَّد بتوحُّد الجغرافية مثلما تكون تداعيات العمليَّة السياسيَّة على الدول المجاورة بـ(الجيو بولتكس) (الجيوسياسيّة)، فهناك -أيضاً- الجيوأمنيَّة، والأمن -أيضاً- لا يُمكِن أن يُؤخَذ بمعزل عن بقـيَّة الدول.

يُرحِّب العراق بما تمَّ الاتفاق عليه بشأن الوضع في شبه الجزيرة الكوريَّة الذي ينسجم ومقاصد منظمة الأمم المتحدة في حفظ السلم، والأمن الدوليَّين، كما يهتمّ العراق بإحلال السلام، وإعادة الأمن، والاستقرار، وإنهاء دوَّامة العنف في سورية، والحفاظ على وحدة أراضيها، ويدعم جميع المسارات السياسيَّة التي تُؤدِّي إلى حلٍّ سياسيٍّ مُتوازن تُوافِق عليه الحكومة السوريَّة، والأطراف السوريَّة الأخرى، ويُجنـِّب إراقة المزيد من الدماء والضحايا من المدنيِّين الأبرياء، ووضع حدّ للتداعيات التي حدثت، والإصرار على الحُلُول العسكريَّة؛ لذا ننصح الفرقاء السياسيِّين بالتعامل بشكل جدِّيٍّ، والبحث عن حلٍّ سياسيٍّ؛ إضافة إلى أنَّنا نرى أنَّ الحلَّ في اليمن يأتي عِبْرَ دعم الحوار السلميِّ، وإنهاء الصراع الدائر، ووقف التدخـُّلات الخارجيَّة، كما يُكرِّر العراق رفضه القاطع لتواجُد القوات التركيَّة في بعشيقة، والانتهاكات المُستمِرَّة للسيادة العراقـيَّة.. وفي الوقت الذي يتمسَّك العراق بعلاقات طيِّبة، ومُتميِّزة مع الجارة تركيا شأنها شأن جميع دول الجوار فإنَّه يُطالِبها باتخاذ موقف جادٍّ، وواضح، وصريح من هذه التجاوزات، والكف عنها، إضافة إلى أنـَّنا مازلنا ننتظر زيادة حِصَّة العراق المشروعة من الإطلاقات المائيَّة التي قد يتسبَّب فقدانها بانحسار كبير في مُستوى حوضي دجلة والفرات؛ الأمر الذي أدَّى -بالنتيجة- إلى إلحاق أفدح الأضرار الاقتصاديَّة، والبيئيَّة الكبيرة نحذر من عواقبها المُستقبَليَّة فحضارة العراق حضارة وادي الرافدين نشأت على ضفاف النهرين، وولدت أولى حضارة في العالم منذ مطلع الألف الرابع قبل ميلاد السيِّد المسيح -ع- من أهوار الجنوب من العمارة والناصرية؛ لذا يجب أن نُحافِظ على هذا الحقّ، وهذا التراث الحضاريِّ العالميِّ.

يرفض العراق رفضاً قاطعاً التصريحات المُستهجَنة لرئيس وزراء الكيان الإسرائيليِّ، وادِّعاءه بوُجُود قوات إيرانيَّة في العراق؛ لتبرير اعتدائه على سيادة العراق، كما نرفض استخدام المنبر الدوليّ للجمعيَّة العامّة للأمم المتحدة لتهديد سيادة الدول، وتهديد أمنها.

لقد عملنا في الفترة الماضية على خلق علاقات مُتميِّزة مع جميع جيراننا، وأصدقائنا بعيداً عن التخندقات، والتمحور، وابتعدنا عن سياسة المحاور الدوليَّة، وحاولنا أن نكون جسراً دبلوماسيّاً عبر هذه العلاقات المُتميِّزة، وحرصنا على التواصُل مع جميع أطراف المنطقة والعالم؛ لنكون طرفاً مُؤثـِّراً، وفاعلاً إيجابيّاً لمصلحة أمن المنطقة.

سيبقى العراق حاضنة التعدُّد الحضاريِّ، والدينيِّ، والمذهبيِّ، والقوميِّ، وتبقى بغداد كما وصفها سرجون الأكدي بأنَّها قُبَّة العالم، وأنَّ مَن يحكمها يتحكّم برياحها الأربعة.. هذه هي بغداد عصيَّة على الموت والدمار، وستبقى مَعانِدة للقسوة والأزمة، وتقف بكلِّ تاريخها صانعة للحياة مُترنـِّمة نشيد الصمود لشاعر العراق الكبير مصطفى جمال الدين:

بغداد.. ما اشتبكت عليك الأعصرُ   إلاّ ذوت، ووريقُ عُمركِ أخضــرُ

مرتْ بكِ الدنيا وصُبحكِ مشمِسٌ     ودجت عليك ، ووجه ليلك مقمرً

وقستْ عليك الحادثاتُ فراعَها   إن احتمالك في آذاها أكبـــــرُ

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


20:24  بغداد