النص الكامل لكلمة وزير الخارجية في اجتماع الدورة الـ150 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري

12.09.2018

النص الكامل لكلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة في اجتماع الدورة الـ150 لمجلس جامعة الدول العربيَّة على المُستوى الوزاريِّ في العاصمة المصريَّة القاهرة

 11/9/2018

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..

أنطلق من قول الله -تبارك، وتعالى-:

((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ))  {العنكبوت/69}

أتقدَّم بهذه المُناسَبة بباقة التهاني، والمُبارَكة بحُلـُول عيد الأضحى.. جعله الله نصراً لكلِّ الإنسانيَّة في كلِّ ميادين المُواجَهة..

شكراً لصديقي وزير خارجيَّة المملكة العربيَّة السعوديَّة السيِّد عادل الجبير لتصدِّيه للدورة الـ149..

كما أتقدَّم بوافر تمنياتي، وخالص دعواتي للسيِّد الدرديري محمد أحمد وزير خارجيَّة السودان وهو يتصدَّى للدورة الـ150..

وأرجو أن يبدأ عدَّاد الصعود بالعمل، والإنتاج منذ بدأ هذا اليوم إلى أن ينتهي بنهاية الدورة..

وهكذا تُقاس مَدَيات كلِّ دورة بالنجاح بمقدار ما تحقـَّق من نتائج منذ أن بدأت وحتى تنتهي..

تحدِّيات كبيرة تحفُّ عالمنا المُعاصِر ازدحمت في قلب الشرق الأوسط.. وهذا العالم وإن كان عالم التقاء الثروات، ولقاء الحضارات، والرسالات، والأنبياء، وكلّ الصالحين انبعثوا من هذه المنطقة غير أنَّ أعداءهم يرون أن يتوجَّهوا بهم وجهة أخرى، ويُحوِّلوا هذه الثروات، وهذه الإمكانات إلى وبال عليهم؛ لذا امتدَّت الأيادي الآثمة من كلِّ مجال لكي تغتصب هذه القدرات الخلاّقة، والإنجازات الرائعة، والثروات اللامحدودة، ولم تكن قضيَّة فلسطين إلا عمقاً مأساويّاً، وجرحاً نازفاً يستمرُّ منذ أن امتدَّت اليد الآثمة لاغتصابها، وحتى اليوم، وفي كلِّ موسم جديد يبدأ أعداء الحقِّ والحقيقة بارتكاب جريمة لم تكن الأخيرة منها، وقد لا تكون الأخيرة التي امتدَّت لحبس الأموال، وإشاعة حالة الفقر..

أبدأ بالملفِّ العراقيِّ: مُبادَرة الكويت من قِبَل صاحب السُمُوِّ كانت كريمة، واستقطبت أعداداً كبيرة من رُمُوز، ومسؤولي دول العالم المُختلِفة، فجادت أكفـُّهم بـ30 مليار دولار غالبيَّـتها العظمى كانت بمنزلة سُلَف، لكنَّ هذه السُلـَف قيمتها ليست في كونها 30 ملياراً، وهو مبلغ ليس قليلاً، وإنـَّما قيمتها أنّها برهنت على أنَّ دول العالم لا تقف بعيدة عمَّا يمرُّ به العراق مثلما وقفت معه في حربه ضدّ داعش، وساهمت في صناعة النصر تقف إلى جانبه في الفصل الثاني، وهو: ما بعد الانتصار على داعش، وتقف إلى جانب العراق للإعمار، والبناء، والمصالحة، وبثِّ الروح في الفرقاء السياسيِّين المُختلِفين.

أرجو أن تتحوَّل هذه المُبادَرة من مُجرَّد قرار إلى واقع؛ حتى تشقَّ طريقها إلى الإعمار والبناء، ومُساعَدة الشباب، واستقطابهم؛ حتى يبتعدوا عن أوساط الإرهاب.

الثلاثة عشر ملياراً التي حصلت عليها ألمانيا بعد الحرب العالميَّة الثانية في ما يُسمَّى "مشروع مارشال" غيَّرت وجه الدول الغربيَّة في التعامُل مع ألمانيا خُصُوصاً أنَّ بقيَّة الدول استقطبتها، وحوَّلتها إلى صداقات.

قد لا تكون الـ(13) ملياراً في ذلك الوقت تُساوي حسابيّاً (13) مليار دولار في وقتنا الحاضر مع فرق الزمن، لكنَّ -على كلِّ حال- المُساعَدة هي المُساعَدة، والدلالة هي الدلالة، إذ إنَّ الأيادي التي تقف إلى جانبنا، وتمدُّ يد المُساعَدة لها كلُّ التقدير، والتكريم.

من على منبركم هذا الموسوم بـ"منبر الجامعة العربيَّة" سبق أن دوَّيتُ بصوتي شاجباً موقف الجارة تركيا بتغلغل قواتها المُسلـَّحة إلى بعشيقة 110 كيلومتر عمق في داخل العراق شجبتُ ذلك، ونقلتُ هذا الشجب إلى الأمم المتحدة، وتكلـَّمتُ على منبر مجلس الأمن، والأمم المتحدة، وقامت الجامعة العربيَّة لأوَّل مرَّة في تاريخها باتخاذ قرار بالإجماع، واستنكار هذا التصرُّف، ومُطالـَبة القوات التركيَّة بالانسحاب، وعدم تكرار ذلك مُستقبَلاً.. هذا كان إنجازاً ليس بحجم العراق، بل كان بحجم الأُمَّة العربيَّة مُمثـَّلة بالجامعة العربيَّة، ولكن لا يكفي أن نبدأ، ونُطالِب بالحقِّ، فقد علـَّمتنا التجارب أن نتواصل، ونُجِيد فنَّ المُطالَبة بالبدء، ونُجيد فنَّ الاستمرار بالمُطالَبة حتى يتحقـَّق، وأن لا نُضيِّع هذه الفرصة.

حتى اليوم لاتزال القوات التركيَّة مُتغلغِلة في العمق العراقيِّ، وموجودة رغم كلِّ المُناشَدات.. أقول ذلك رغم أنِّي حريص جدّاً على أن نُبقِي العلاقات على أحسن ما تكون بيننا وبين تركيا.

نحن لا نرفض العلاقة مع تركيا، كما لا نرفض العلاقة مع أيِّ دولة من دول الجوار الجغرافيِّ، لكنَّ قبولنا، وتمسُّكنا بالعلاقة مع أيِّ دولة لا يعني أن نسكت عن اختراقاتها إذا دخلت إلى أراضينا، ومسَّت السيادة سواء كانت تمسُّ المُواطِن العراقيَّ، أم الأرض العراقـيَّة، أم الثروات العراقـيَّة؛ لذا عشمي بكم أنَّ هذا الإجماع الذي حصل -وكنتُ أتكلـَّم بملء فمي في الأمم المتحدة، ومجلس الأمن ليس فقط بحجم عراقيّ، بل بحجم عربيّ- قد أصبح قرار الاستنكار، ورفض الوُجُود التركيِّ في العراق، والمُطالـَبة بالانسحاب، وعدم تكرار ذلك حجمه عربيّ، وهذا شيء رائع، بل عاشت الجامعة العربيَّة فُصُول الإجماع في أكثر من قرار، ومنها: الاستفتاء الذي حصل في كردستان شمال العراق -هو الآخر جاء رفضه بالإجماع، وأنا أذكر الأخ نبيل العربيّ، وبعد ذلك الأخ الدكتور أحمد أبو الغيط كان فرحاً، وأكّد لي أنّه أوَّل مرَّة تشهد الجامعة العربيَّة فُصُول الإجماعات..

هذه كانت رسالة حُبٍّ، ورسالة تقدير، ورسالة قوة رأي، وحكمة في الوقوف إلى جانب العراق، وأنّه ليس وحده عاري الظهر يُواجِه داعش، ويُواجِه الصُعُوبات.

اليوم نشهد حرباً جديدة، وهي: حرب المياه -قرأتُ كتاباً في ثمانينيَّات القرن الماضي عن حرب المياه في القرن الحادي والعشرين من تأليف "جاك أتالي" مُستشار الرئيس الفرنسيِّ الأسبق فرانسوا ميتران يتحدَّث فيه عن أنَّ القرن الحادي والعشرين سيشهد حرب المياه- ما ترونه الآن من مُحاوَلة المُضايَقة على نهر النيل، ومُحاوَلة خنق مصر، وخنق العراق بأنهاره يقرأونها، ويخطـَّطون لها قديماً، وهي ليست عملاً عفويّاً.

العراق بلد الرافدين، بلد الثروة الزراعيَّة الطائلة؛ لكثافة أغصان أشجاره يُسمَّى أرض السواد يُعانِي الآن من تصحُّر.

ماذا يعني أن ينضب الماء، أو أن ينخفض منسوبه؟

يعني أنَّ الزراعة تتهدَّد، والحيوان يتهدَّد، والإنسان يتهدَّد، والأرض تتهدَّد، والحضارة العالميَّة تتهدَّد؛ لأنَّ الحضارة العالميَّة بدأت في العراق مطلع الألف الرابع قبل ميلاد السيِّد المسيح.. في العراق أوَّل حضارة في العالم، وبعدها بـ(400، أو 500) سنة بدأت حضارة النيل، وهكذا كان الطائر الحضاريّ يطير على جناحين: الرافدين في العراق، ومن ثم الأهرام في مصر.

نحن نعيش عالم الاستباحة.. عالم الذي لديه إعلام قويّ، وآلة عسكريَّة قويَّة حتى لو لم يكن لديه تاريخ.

عالم عجيب غريب..

هنا تأتي الإرادة القويَّة..

لا تنظروا إلى حجم سُكّاننا، ومساحتنا في الأرض -كلـُّها نِعَمٌ من الله تبارك وتعالى-، بل انظروا إلى قُوَّة إرادتنا، وإصرارنا على حُقـُوقنا.

الطفل الفلسطينيُّ مُطارَد، ومُنتهَك.. أيُّ قيمة لهذا الشعب: طفلهم يُخوَّف؟!

ماذا يعني أن تُحبَس الأموال، والمُساعَدات عن أطفال فلسطين، وعن الشباب الفلسطينيِّ، وعن الكبار والصغار؟

ماذا يعني أنَّ هؤلاء على صِغَر عمرهم يقضُّون مضاجع الظالمين؟! وهنا يجب أن تبعث الجامعة العربيَّة رسالتها بأنـَّها لا تُعطي هؤلاء فقط، بل تُؤثِرهم على أطفالها..

على الإنسان المُتصدِّي، والذي يبرز إلى الخط الأوَّل في المُواجَهة أن يأخذ حِصَّة كافية من الدعم، والتقدير، والإيثار، والتفضيل علينا.

ما الذي جعل رسول الله -ص- يصرخ: اذهبوا إلى الحبشة فإنَّ فيها ملكاً عادلاً لا يظلم.

العدالة عندما تُغتصَب يعني أن يسود الظلم في هذا العالم.

نحن بلد الحضارة..

نحن بلد الإنسانيَّة..

نحن بلد إعطاء الحُقُوق إلى الآخرين..

علينا أن نُبرهِن للعالم مُستوى ما أعطانا الله، وحبانا من هذه النِعَم.

هؤلاء في غفلة من التاريخ منحوا أنفسهم لقب "الدول العظمى" ماذا يعني: دولة عظمى؟

حدثت الحرب العالميَّة الثانية 1939 إلى 1945، فتقاسموها، وعلينا أن ندفع الثمن، وترضخ أجيالنا، وأولادنا، وأحفادنا لحقيقة اسمها "الدول العظمى"

لماذا تُسمَّى "عظمى"؟

هل نحن تسبَّبنا بالحرب؟

هل نحن اعتدينا على أحد؟

عالم عجيب غريب، وينضوي تحت مُنظـَّمات دوليَّة، ويتكلـَّم بحُقُوق الإنسان، وإشاعة العدل!

عالم سخرية.

نحن لا نُريد أن نُبادِل السخريَّة بسخريَّة، ولا نرمي الحجر بحجر؛ لأنَّنا بُلدان مُتحضِّرة.

شاء الله أن يجعلكم أنتم الذين تجلسون هنا تُمثـِّلون قِمَّة الحضارة في العالم، ويجب على الإنسان أن يعرف نفسه.. أنتم تُمثـِّلون قِمَّة الحضارة في العالم.. الحضارة انبعثت من مناطقكم، ومن تاريخكم.. إنسانكم هو الذي رفع لواء الحضارة.

لماذا نفقد الثقة بأنفسنا؟!

لماذا شخص واحد لعله بلا تجربة سياسيَّة، ورُبَّما لم يقرأ كتاباً سياسيّاً يُريد أن يخط خارطة العالم من جديد؟!

ما هذا العالم؟! عالم مُضحِك.

إخواني.. المطلوب من الجامعة العربيَّة أن ترسم أولويَّاتها على ضوء المصالح والمخاطر، وتُفكـِّر بحجم الإنسان العربيِّ، والقدر العربيِّ، ولا ينبغي أن نغطس في رمال ذواتنا، وننسى الآخرين.

العالم كلـُّه مُنشَدُّ لكم، وينظر إليكم، فخاطبوا هذه الأجيال، والأجيال اللاحقة؛ حتى يقولوا: مرَّ من هنا جيل من الوزراء، والرؤساء، والملوك، والأمراء، وأنصفونا.

حتى يقولوا: يوماً من الأيام جلس خلف هذه الطاولات أناس كانوا بمُستوى القَدَر العربيِّ، وليس بقدر هذه البلدة، أو تلك البلدة..

سورية سبق أن دوَّيتُ بصوتي هنا عِبْرَ هذه المِنصَّة، وتحدَّثت عن ضرورة عودتها إلى البيت العربيِّ.. ليس لديَّ عقد عاطفيّ مع أحد أنا لديَّ عقد اجتماعيٌّ، ودستوريٌّ، وإنسانيٌّ، وعربيٌّ، واستحقاق جغرافية مع هذه الدولة، أو تلك الدولة.

ماذا يعني تأخير التحاق سورية بالجامعة العربيَّة؟

يعني أن تبقى القُتُول الجماعيَّة في سورية، ويبقى الفقر، ومن فصل مأساويٍّ إلى فصل آخر أشدَّ منه.

هذا أقوله بحقِّ سورية، وبحقِّ أيِّ بلد عربيٍّ إذا -لا سمح الله- هبَّ عليه إعصار الحصارات، والإيذاءات، والضرر.

اليمن.. ناشدتُ سابقاً، وأكرِّر الآن: أنَّ الحلَّ السياسيَّ أوّلاً، وثانياً، وثالثاً، وأخيراً، ولا حلَّ بديل عنه.

ما تضيق به البندقيَّة يتَّسع له الخطاب السياسيُّ، والحوار المُباشِر، نجلس معهم وجهاً لوجه، ونتحدَّث:

((وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ )) {سبأ/24}

لا يُوجَد حقّ مُطلَق، والباقي باطل مُطلَق.. لنتحاور معهم، ونرَ ما لهم من حقّ، وما عليهم من واجب.

اليمن تدفع ثمناً.. نحن مع الحوار، ومع حقن الدم، وإعادة إشراقة اليمن التي منذ زمن قديم تُقدِّم لنا نموذج الحكم العادل.

بلقيس تتحدَّث بلغة حكيمة:

((إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا))  {النمل/34}

كلـُّهم قالوا:

((قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ)) {النمل/33}

في كلِّ بلد من بلداننا خزين من الحضارة، والمعرفة، والقوة.

لماذا لا نتكلّم بهذه الثقة؟!

أنا سعيد عندما أرى، وأسمع بعض حضراتكم يتحدَّثون بهذه القوة، وأشدُّ على أيديهم.. لا تُوجَد مُشكِلة عصيَّة على الحوار، وما تضيق به البندقيَّة يتَّسع له الحوار.

مطلوب منا أن نُعِيد البيت العربيَّ، بل الشرق الأوسط إلى حالة من التواؤم، والانسجام، والتكامل، والتعاون سويّة مادام الله -تبارك وتعالى- أعطانا كلَّ هذه القدرة، والقابليَّة.

الصومال اليوم تُعانِي من خطر الإرهاب.. أقول لكم شيئاً تعلـَّمته ميدانيَّاً في مُواجَهة الإرهاب: الإرهاب لا يدخل بلداً بـ"فيزا"، بل يقرع طـُبُول الخطر بأيِّ بلد من دون استثناء، ويستبيح الجميع: الطفولة، والشيخوخة، والكُهُولة، والشباب، والمرأة. لا يستثني أحداً.

هذه تجربتنا في العراق.

اسألوا العراقيِّين. ما الردُّ؟

ينبغي أن نُشمِّر عن ساعد الجدِّ، وننتفض لكلِّ منطقة أصابها الإرهاب، ونقف إلى جانبها. فلا ننتظر أن تكون الصومال ضحيَّة، ونُقدِّم فصلاً دامياً جديداً، وخسائر من جديد.

علينا أن نلتفت في وقت مُبكـِّر..

الإسلام ينتقل بنا من مُستوى العلاج إلى مُستوى الوقاية:

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ))    {التحريم/6}

انظر إلى الشيء قبل وُقُوعه، وامنعوا وُقُوعه.

انظر إلى عصر التحوُّل الذي قادته مصر.. الكوميديا وقفت إلى جانب الجامعة، إلى جانب الصحفيِّين، إلى جانب كلِّ الشرائح الاجتماعيَّة، إلى جانب الأزهر وقفت سويَّة، وأدارت ثورة كبرى بلا حرب أهليَّة، بلا فوضى، والآن يُحاوِلون أن يعبثوا بها.

أيُّ بلد يُطبِّق السلم يُحاوِلون أن يقلبوا السلم إلى حرب.

أتصوَّر أنَّه لا تجد الأمّة العربيَّة إطلالة أوسع من نافذة العراق؛ لكي تُطِلَّ على العالم مادام البلد أعرق تاريخيّاً، ومادام البلد الذي ابتُلِيَ بدكتاتوريَّات، ثم تخلـَّص منها، وابتُلِيَ بداعش، وقدَّم ما قدَّم من تضحيات.. أبلغ رسالة تُقدِّمونها هي أن تقفوا إلى جانب العراق.

هذه الدول التي تتنكـَّر الآن لحُقوقنا لا تقرأ التاريخ إن لم أقُلْ لم تقرأ تاريخها جيِّدا. إلى الأمس القريب كانت أميركا مُستعمَرة بريطانيَّة. عام 1775 بدأت الثورة، وعام 1783 انتصرت الثورة بقيادة جورج واشنطن.

لدينا تراث، وتاريخ، وواقع، ومُستقبَل فلا داعي للقلق من أحد، ولا داعي للخوف من أحد.

أن تُصادَر حُقوقنا، وتُغتصَب قُدْسُنا، ونبقى ساكتين فعلامَ السكوت؟!

أتمنـَّى لهذا المُؤتمَر أن ينتهي بنتائج نوعيَّة، ولا يكفي أن نُسطـِّر كلمات، ونُلقِي الخطب.. الخطاب مطلوب، لا تُوجَد دولة بلا خطاب، ولا ثورة بلا خطاب، ولا كيان بلا خطاب، لكنَّ الخطاب وحده شيء، ومُستوى الخطيب، ومَن يُحوِّل مُفرَدات الخطاب إلى واقع مرئيّ شيء آخر.

أتمنـَّى لإخواني الأعزَّاء كلَّ التقدير، وآسف جدّاً للإطالة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


23:53  بغداد