وزير الخارجية يلقي كلمة العراق في قِمة اسطنبول لنصرة الشعب الفلسطيني

19.05.2018

القى وزير الخارجيَّة الدكتور إبراهيم الجعفريّ كلمة العراق في القِمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي لنصرة الشعب الفلسطيني في مدينة إسطنبول، دعا فيها الى اتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني.

وفيما يلي النص الكامل للكلمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..

قال الله تعالى: ((وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)) {المائدة/2}

تمنياتنا لهذا المُؤتمَر الموسوم لنصرة الشعب الفلسطينيّ باسم منظمة التعاون الإسلاميِّ كلَّ المُوفَّقيَّة بأن يتخذ إجراءات عمليَّة تتحرَّك على الأرض، وتضع حدّاً للانتهاكات السافرة التي استمرّت لفترة طويلة من الزمن..

ما أقدمت عليه الإدارة الأميركيَّة الحاليَّة من نقل سفارتها إلى مدينة القدس هو تعبير عن خطوة حرب، واستفزاز لمشاعر العرب والمُسلِمين، وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان، والقوانين الدوليّة، وما يشهده مسرح الاعتداء على الشعب الفلسطينيّ الأعزل، وسُقوط عشرات الضحايا، ومئات الجرحى من مُختلِف الشرائح الاجتماعيَّة دليل صارخ على وحشيَّة الكيان الصهيونيِّ الإسرائيليِّ، وعدم احترامه أيَّ حقٍّ من حقوق الإنسان..

منذ فترة والإدارة الأميركيَّة الجديدة تتخبَّط بخطوات استفزازيَّة غير محسوبة طالت دولاً كثيرة بدءاً من مُحاوَلات السطو على ثروات الشُعُوب في الشرق الأوسط، والتطاول على كراماتها، وثرواتها، وعدم الالتزام بالاتفاقيَّات الدوليَّة؛ كلُّ هذه الخطوات تبعث على القلق الحقيقيِّ، وتُساهِم في إشعال فتيل الحُرُوب، وتهديد السلم والأمن الدوليِّين.

أمام هذه الانتهاكات السافرة يتحتـَّم على الشُعُوب الإسلاميَّة أن ترتقي في مواقفها إلى مُستوى التحدِّي، والإقدام على خطوات عمليَّة تجعل الإدارة الأميركيَّة أمام مسؤوليَّة التراجُع عن سياساتها المُرتجَلة.

ونحن في الوقت الذي نُدين هذه الخطوات نُثمِّن رُدُود الفعل داخل أميركا اجتماعيّاً، وسياسيّاً، والتي لا تتفق مع هذه السياسات، ونحذر الدول الأخرى التي تنوي أن تحذو حذو الإدارة الأميركيَّة بنقل سفاراتها إلى القدس الشريف من مخاطر هذه الخطوة، كما ندعو شُعُوب العالم كافة لأن تقف إلى جانب الشعب الفلسطينيِّ الشجاع في محنته؛ خدمة للسلم، والأمن، والعدالة.

ستبقى القضيَّة الفلسطينيَّة تحتلُّ الصدارة في اهتماماتنا رغم كلِّ التحدِّيات الأخرى التي واجهناها سواءٌ كنا في حربنا ضدّ داعش الإرهابيِّ، أم مُواجَهتنا للفساد، واهتمامنا بالإعمار، والبناء.

نُهيب بدول عالمنا الإسلاميِّ من خلال الملوك، والرؤساء، والدول الأخرى كافة أن ترتقي إلى مُستوى مسؤوليَّاتها التاريخيَّة أمام مبادئ هذه الأمة، وأجيالها اللاحقة؛ للحفاظ على مُقدَّساتها، وصناعة تاريخها الذي تخطـُّه مبادئ هذه الأمَّة بدماء شهدائها؛ حتى تقرأه الأجيال اللاحقة.

أنظار العالم كلـِّه مشدودة للمُؤتمَر، ومُتطلـِّعة لما سيخرج به من مُقرَّرات خُصُوصاً أنَّه يُمثـِّل أُمَّة لها تاريخ عميق حافل، ولديها ثروات مُتعدِّدة، ولديها مكانة، وثروة فكريَّة، وسياسيَّة، وموضع ستراتيجيّ في العالم..

إنـَّها تحتاج إلى إرادة الإقدام على صناعة المواقف..

هذه الخطوة التي أقدمت عليها الإدارة الأميركيَّة خطوة إساءة بالغة، وتتطلـَّب وقفة إسلاميَّة، وعربيَّة؛ للوُقوف أمامها؛ لئلا تدع مجالاً للآخرين لأن يحذوا حذوها.

الاستمرار في الانتهاك سيُولـِّد -بالضرورة- رُدُوداً قد تكون للتطرُّف هي أقرب. فمن جانب نُحارب الإرهاب، ومن جانب آخر نُوجِد أجواءً من الانتهاكات تُبرِّر للإرهاب لأن يُفرِّخ فصائل إرهابيَّة مُتعدِّدة.

الشُعُوب، والأمم الحيَّة التي تواجه الاعتداءات أيّاً كان شكلها ستنتصر، ولو بعد حين.. كلّ الدول التي تعرَّضت لاحتلالات -انتهت عُصُور الاحتلالات- سادت، وتوفقت، وحققت نتائجها، ولو بعد وقت من الزمن؛ لذا ما يتعرَّض له الشعب الفلسطينيّ البطل خسارة لنا جميعاً، وليست للعرب، والمُسلِمين فقط، وإنـَّما للإنسانيَّة كلـِّها، وسيبقى أطفال فلسطين تعبيراً دقيقاً، وأميناً لكلِّ المعاني الإنسانيَّة، والقِيَم الإنسانيَّة، وسيصدح، وستُسمَع أصواتهم من قِبَل الجميع.

إنَّ الصوت الفلسطينيَّ تعبير دقيق، وأمين، ومُتسِع لكلِّ صُنُوف بني البشر من دون تفريق، وستنتصر هذه الإرادة آنيّاً، أو لاحقاً بإذن الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


09:57  بغداد