كلمة وزير الخارجية في قمة لندن الدبلوماسية

08.12.2017

القى السيد وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري كلمة في قمة لندن الدبلوماسية، اكد فيها ان الدبلوماسية العراقية انطلقت بفلسفة مد العلاقة مع كافة دول العالم وعدم التوقف عند حد وبناء العلاقة على أساس القطبية الثنائية العراق والدول الأخرى.

وأضاف معاليه: نحن الآن بأمس الحاجة إلى استخدام البدائل لحل النزاعات وهي الدبلوماسية الذكية التي تميل إلى البحث عن أفضل الأجواء والسبل التي تبث روح الثقة بين الدول المختلفة، من أجل أن تعبر من ضفة التوتر إلى ضفة الوئام والانسجام هذا الذي نحن بصدده في الدبلوماسية العراقية المعاصرة.

وتابع الدكتور الجعفري، ان تجربة العراق اليوم تجربة جديرة بالتأمل والدرس والانفتاح على مفرداتها بشكل جيد، اذ استطاع العراق ان يسجل انتصارات باهرة بدعم المجتمع الدولي معنا، بالرغم من ظروفه الاقتصادية الصعبة.

 

 

ادناه كلمة الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقية في قمة لندن الدبلوماسية التي عقدت مطلع كانون الأول 2017 :

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم جميعا ورحمة الله..

ما بين عام 2014 عام النكبة التي حلت بالعراق بسبب وجود عصابات داعش الإرهابية وجثمت على بعض المحافظات العراقية وصلت سيطرتها نسبة الـ40% من الأراضي العراقية إلى عام النصر قبل فترة قصيرة كان العراق قد قطع طريقا طويلا إضافة لجهوده في الداخل وجهود أصدقائنا وأشقائنا في دول العالم كافة.. حتى تحقق هذا النصر كانت عوامل الانتصار الداخلية بالعراق وتوحد القوات المسلحة العراقية جميعا واصطفافها تحت لواء القوات المسلحة العراقية سواء كانت في الجيش أو الشرطة أو الحشد الشعبي أو البيشمركة أو قوات مكافحة الإرهاب إلى جانب ذلك توحدت القوى السياسية العراقية المختلفة فركزت على وحدة الصف والكلمة وتجنبت الخلافات والتقاطعات الحادة.. ووجد العالم أن العراق موحد في جهوده العسكرية كما هو موحد بخطابه السياسي فما كان منه إلا أن يعرض خدماته ويعرض دعمه للعراق..

في شهر أيلول/سبتمبر عام 2014 كان لي خطاب في الأمم المتحدة وتحدثت عن ما يريده العراق من المجتمع الدولي والأمم المتحدة ليقف إلى جانب العراق باعتباره نكب من قبل داعش ولم تكن نكبة داعش في العراق بمعزل عن النكبات الأخرى في دول العالم المختلفة..

داعش لم يكن خطرا على العراق فقط ولم يكن العراق البلد المنكوب الأول وقد لا يكون الأخير.. الآن كل دول العالم تشعر بأن الخطر الذي كنا فيه عام 2004 عندما صدحت بخطاب وقلت أن الإرهاب لا دين له ولا مذهب له ولا وطن له وقابل أن ينتشر ويهدد كل دول العالم..

الدول التي ينتمي لها الإرهاب عندما كان في الموصل بلغ عدد جنسيات الإرهابيين 124 جنسية بالعالم بعض هذه الجنسيات هي تمثل كبرى ديمقراطيات العالم جاء الإرهابيون بعضهم يحملون جناسي أميركية وبريطانية ومن مختلف دول أوروبا وكذلك جنوب شرق آسيا ودول الخليج كافة.. نحن لا ننظر لهذه الدول من خلال الشذاذ من الإرهابيين بل بالعكس ننظر لهم من خلال وقفاتهم المشرفة إلى جانب العراق..

ما كان للعراق أن ينتصر ويحقق هذا الانتصار إلا برص الصف الداخلي ووقوف المجتمع الدولي مع العراق وقدم المساعدات المطلوبة.. كان فصل مواجهة الإرهاب قد شهد بشكل رائع أنا لم أشهد ولم أقرأ في التاريخ أن عددا من الدول تنسجم وتتماسك لتسند دولة كما رأيته بأم عيني في الساحة العراقية.. كل دول العالم وقفت إلى جانب العراق وساندته لذلك لكم كل الحق أن تفرحوا كما فرح العراقيين بهذا النصر وهذا النصر وإن كان في الساحة العراقية لكنه يعكس تفاعل دول العالم كافة من دون استثناء.. كل دول العالم وقفت لجانب العراق وساندته بتأمين بعض الدعم العسكري الذي طلبه العراق وهنا نؤكد أن الإدارة العسكرية العراقية والمشاة على الأرض كانت محض عراقية فقط ولم نجلب قوات من الخارج تأتي إلى العراق كمشاة أو جيش أو قواعد ولا يوجد فقط العراقيون.. لكن المساندة كانت بتأمين الغطاء الجوي وتدريب القوات العراقية وتوفير بعض القضايا اللوجستية والدعم المعنوي والإعلامي والدعم المالي كل هذه ساهمت بها الدول.. تأمين الغطاء الجوي كنا بحاجة له خصوصا وأن عصابات داعش كانت تستخدم تفجيرات بحمولة ثقيلة جدا تستخدمها للتفجير وتستخدم الدروع البشرية بالتفجير وكان من الطبيعي أننا نعتمد على دعم دول التحالف الدولي والتحالف الدولي ضم عددا كبيرا من الدول ونحن قبلنا وانتمينا إلى التحالف الدولي وطالبناهم بإسناد العراق بشرط احترام الدستور وعدم المساس بسيادة العراق..

خطى العراق خطوات رائعة وانتهى في نهاية المطاف بدلا من أن تكون 40% من الأراضي العراقية محتلة من قبل داعش و3 محافظات هي الأنبار وصلاح الدين والموصل كانت في قبضة داعش تراجعت سيطرته إلى أن انتهت أخيرا في محافظة الموصل وما كان هذا يمكن أن يحصل لولا وحدة صف الشعب العراقي ووحدة الموقف الدولي الذي ساند العراق..

نحن نستثمر هذه المناسبة لنوجه وافر الشكر والتقدير لكل دول العالم التي وقفت إلى جانب العراق من دون شك أن البطولات التي ظهرت في المواجهة من الطرف العراقي والتضحيات الكبيرة والعدد الكبير من الشهداء تصلح أن تكون هذه التجربة رائدة ومعبرة عن النجاح والانتصار ويجب أن تدرس دراسة متأنية حتى عندما يبدو خطر داعش في أي بلد من بلدان العالم يستفاد من هذه الحالة..

العراقيون لعبوا دورا أساسي ومهما جدا إلى جانب إخوانهم وأشقائهم في العالم أجمع وسجل العالم تجاوبا رائعا في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية كجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.. فكلهم وقفوا مع العراق واحتل العراق مواقع متقدمة نظرا لتفاعل هذه الدول مع الدولة العراقية..

دور الدبلوماسية العراقية كان دورا مشهودا في الحرب ضد الإرهاب.. تبقى الدبلوماسية عنصرا ومفاعلا أساسيا في إخماد الفتن وبرم العلاقة والجسور بين دول العالم..

الحرب تعبير عن قرار سياسي فاشل.. الدول التي تكون فيها القيادات السياسية فاشلة تكثر فيها الحروب.. والقائد السياسي الناجح الذي يتجنب الحرب والقائد السياسي الأنجح الذي عندما يواجه بالإكراه حربا يفكر كيف يعمل على إخمادها وينجح في إخمادها..

لذلك من هذا المنطلق تحركت الدبلوماسية العراقية بكل مناطق العالم من أدنى دول الجوار الجغرافي إلى أقصى العالم لتشرح حقيقة ما يجري في العراق وناشدت وطالبت دول العالم كافة أن يقفوا إلى جانب العراق ليدفعوا عنه غائلة الحرب ويجنبوا بلدانهم حرب محتملة..

حرب داعش لا تقف عند حدود.. هي تعادي الإنسان بكامل حجمه لذلك أنا لا أشعر أن كلمة "العالمية" تنطبق على الحرب الأولى والثانية بالدرجة التي انطبقت عليها في حرب الإرهاب.. ربما تكون الحرب العالمية الأولى والثانية بين دول المحور ودول التحالف ألمانيا وإيطاليا من جانب ودول التحالف من الجانب الآخر.. أما حرب الإرهاب تهدد كل الدول وتهدد الإنسان وهو في السوق يتسوق وتهدد الإنسان الطفل في المدرسة وتهدد كل الأماكن الكنائس والمعابد وتهدد كل شيء.. ما من إنسان يفلت من قبضة الإرهاب.. لذلك كلمة الحرب العالمية صح أن تنطبق على حرب داعش..عصابات داعش مارست الإجرام وصلت القضية بالعراق إلى أنهم يقتلوا طفلا عمره يوم واحد فقط بدم بارد يوجهون السلاح له ويردونه صريعا..

الدبلوماسية العراقية انطلقت بفلسفة معينة أنها تمد العلاقة مع كافة دول العالم ولا تقف عند حد وتبني العلاقة على أساس القطبية الثنائية العراق والدول الأخرى.. العراق بدأ بدول الجوار الجغرافي سورية والسعودية وإيران وتركيا والأردن والكويت رغم الاختلاف الكبير بين هذه الأنظمة لكن العراق لم يختنق دون أن ينفتح على كافة هذه الدول ويبحث عن المشترك بينه وبينهم.. هناك مشتركات كثيرة وهناك استحقاقات الجغرافية والتاريخ والمصالح الحيوية والمصادر المائية بيننا وبين دول الجوار الجغرافي بنفس الوقت هناك مخاطر مشتركة وفي قمتها وأعلى درجات المخاطر هو داعش كل هذه كانت تستدعي أن نمد ونتصافح بالأيادي ونبني علاقات تقوم على أساس المصالح والمخاطر المشتركة بيننا وبين الدول..

انفتحنا كذلك على أقصى دول العالم ولم تكن هناك دولة من دول العالم إلا وقصدت العراق وزارته كما أن العراق أيضا بادر هو لزيارة هذه الدول.. كانت الدبلوماسية العراقية تتميز خلال هذه الفترة أنها تحمل ما في جعبتها وما في ذهنها من هموم ومشاكل وتحذر العالم من مغبة الخطر المحدق بدولهم وتناشدهم أن يوحدوا صفهم ويقفوا إلى جانب العراق..

هناك ظاهرة النازحين وأعداد كبيرة من النازحين اضطروا لمغادرة العراق.. وهناك نزوح داخلي من محافظات عراقية إلى محافظات عراقية أخرى هي ليست هجرة من داخل العراق إلى خارجه.. الكثير من الذين نزحوا من الموصل ذهبوا إلى دهوك وديالى وغيرهما من المحافظات لغرض الخلاص والابتعاد عن بؤر التوتر الإرهابي وهذا النوع من النزوح يختلف عن الهجرة التي كانت قبل سقوط النظام المقبور بمرحلة صدام حسين كانت الهجرة والابتعاد من الدكتاتورية الصدامية التي بطشت بالعراقيين من خلال إعدام أعداد كبيرة منهم أما هذا النوع من النزوح الداخلي والذي بلغ عددهم أكثر من 4 ملايين نازح بين نزوح داخلي من محافظات إلى محافظات والنزوح إلى خارج العراق كان نتيجة الهروب من إرهاب داعش..

من دون شك أن العراق من خلال الاستفادة من تجارب العالم الأخرى يطير على جناحين الأمن والاقتصاد.. كل نظام سياسي بالعالم حتى يكون قويا لابد أن يطير على هذين الجناحين.. وما حول أوروبا من بلدان ممزقة واقتتال في الحرب الفرنسية البريطانية حرب المئة عام والتي هي كانت بالحقيقة 116 سنة وحرب الـ30 عام الألمانية-الألمانية ومن ثم الأوربية-الأوربية في القرن السابع عشر 1618 إلى 1648.. وما استطاعت أوروبا أن تتجاوز تلك الحالة من الحروب إلى بث السلم إلا بعد أن وحدت صفها واعتمدت الاقتصاد والأمن..

الحرب العالمية الأولى والثانية ساحتها كانت هنا في أوروبا بالدرجة الأساس بعد أن أنشأت أوروبا السوق الأوربية المشتركة اقتصاديا وأنشأت الناتو كحلف أمني استطاعت أن تتحول من مستوى التمزق إلى مستوى التوحد وها هي أوروبا اليوم تسجل انتصارات ممتازة رغم أنها تنتمي إلى قوميات متعددة وكيانات متعددة جغرافية متباعدة..

نحن نستفيد من تجارب العالم.. المنطقة التي نحن فيها العراق يمثل قلب الشرق الأوسط.. العراق فجر الحضارة الإنسانية منذ مطلع الألف الرابع قبل ميلاد السيد المسيح (ع) إلى الآن 6 الأف سنة.. العراق أول بلد بالعالم يشهد الحضارة وفجر الحضارة.. العراق أول بلد في العالم يشهد مسلة حمورابي والقانون الجزائي واللوحة التي تضمنت الدفاع عن حقوق المرأة والدفاع عن حقوق الإنسان واللوحة التي تضمنت عملية تنظيم شبكات المياه وتوفير المياه بعدالة بين الفلاحين.. العراق مهد الحضارة في العالم وهذه المنطقة التي تكثر فيها الثروات كثيرة ما لم يحسن إدارتها تتحول إلى منطقة تقاطع بالإرادات وهذا الذي حصل للأسف الشديد.. بسبب سياسات بعض الأنظمة الفاشلة في هذه المنطقة أدت إلى إيجاد حالة من التوتر بين هذه الدول..

نحن الآن بأمس الحاجة إلى استخدام البدائل لحل النزاعات وهي الدبلوماسية والدبلوماسية الذكية التي تميل إلى البحث عن أفضل الأجواء والسبل التي تبث روح الثقة بين الدول المختلفة من أجل أن تعبر من ضفة التوتر إلى ضفة الوئام والانسجام هذا الذي نحن بصدده في الدبلوماسية العراقية المعاصرة..

تجربة العراق اليوم تجربة جديرة بالتأمل والدرس والانفتاح على مفرداتها بشكل جيد كيف استطاع العراق رغم ظروفه الصعبة ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة ورغم انحدار قيمة النفط واعتماد أكثر من 90% من موازنة العراق على النفط الذي انخفض انخفاضا حادا خلال هذه الفترة وبنفس الوقت زادت الكلف المطلوبة للجيش وتوفير المستلزمات العسكرية.. بنفس الوقت وجود ترسبات من الفساد المالي السابق أدى إلى أن يعيش العراق أزمة مركبة.. أزمة أمنية إلى جانب أزمة اقتصادية مع ذلك قرر شعبنا أن يواجه هذه المعركة وواجهها بشجاعة وسجل انتصارات باهرة لم يكن هذا بمعزل عن وقوف المجتمع الدولي معنا..

المجتمع الدولي وقف معنا وقفة محسوسة بالأرقام العراق اليوم الذي كان يعاني من عزلة كان معزولا عن العالم.. الدول لم تكن تفكر أنها تزور العراق وتأتي إلى العراق فضلا على أنها لا توجه دعوة له أن يزور عواصمها وبلدانها.. اليوم العراق يحتل 17 منظمة أممية هذا لم يكن للعراق سابقا لا في الأمم المتحدة ولا قبلها في عصبة الأمم..

اليوم العراق يحتل موقعا عالميا هذا بفضل الصداقات القوية مع بقية دول العالم التي مدت يدها بل مدت قلوبها إلى جانب العراق واحتضنته.. العراق يبرم علاقة مع دول العالم عامة والدول المجاورة خاصة يبرمها بطريقة مستقلة قطبية ثنائية يتعامل مع الدول حتى إذا كانت احتربت لكنه يتجنب الدخول في التقاطعات وسياسة المحاور.. العراق الآن عنده علاقة مع سورية وتركيا وتركيا وسورية ربما يتقاطعان لكن العراق يلتقي معهما سوية بالمشتركات بكل صراحة.. يلتقي مع إيران ويلتقي مع السعودية وهما إلى حد ما يختلفان في كثير من الأشياء..

العراق لا يعاني من أزمة تعامل بنظرية سياسية صادقة وصريحة يتعامل مع كل دول العالم الجميع يتعامل معه وقبل أن يمد يده يركز على المساحة المشتركة ضمن سياسة التعامل مع المشترك وتجميد المختلف والابتعاد عن التوتر الذي يقوم على المختلف.. هذه سياسة العراق التي شرعنا بها منذ 2014 ونحن ماضون بهذا الاتجاه وقد جنى العراق ثمارا طيبة جراء هذه السياسة..

دور العراق بالمنطقة مهم جدا ويستطيع أن يساهم في إخمادها خصوصا بعد التجربة الناجحة التي حصلت ودول الشرق الأوسط بل لكل دول العالم أن تستفيد من هذه التجربة وأنها تتعامل مع ذلك..

داعش تقوم على نظرية بث الرعب بالترويع بث الرعب وإخافة العالم والحكومات والشعب عن طريق الترويع بالضحية.. يمسكوا الضحية ويتفننوا في توجيه التعذيب له أما يحرقوه وهو حي أو يغرقوه قليلا قليلا بالماء وينشروا هذه الصورة في كل العالم هذا فكر تخريبي يجب أن نقدم المعادل الفكري بما أن داعش يقوم على فكر تخريبي لابد أن نقدم الفكر المعادل الذي يقوم على بث الثقة والمحبة والسلم واحترام حقوق الإنسان واحترام حقوق المرأة..

العراق يحمل الآن فهم ونظرية تقوم على أساس لابد لنا أن ننصف المجتمع وإقامة الديمقراطية.. المجتمع الذي تتواجد فيه المكونات يجب أن يعكس ذلك بالمكونات السياسية.. المرأة نصف المجتمع كلنا نقر بذلك لكنها ليست نصف المؤسسات؟.. لماذا تتواجد المرأة في المجتمع وتتواجد في مجال العطاء وبمجال التضحية لكنها لا تتواجد في مجال التصدي الحكومي والتنفيذي والمؤسساتي؟ هذه الذكورية والبطرياركية مرفوضة سبق وأن اجتاحت أوروبا ثم حاولت التخلص منه لذلك عندما شكلنا الحكومة الثانية شكلتها عام 2005 جئت بـ6 سيدات لتسنم موقعا وزاريا وهذا بالعالم كان نادرا في الشرق الأوسط وهو من أندر ما كان يتوقع أن يشكل العراق حكومة بها 6 من السيدات وقمن بدورهن كأحسن ما يكون وكانت تجربة ناجحة.. وهنا أقول.. عادة في أوساط النساء الجرائم تكون قليلة أو معدومة وهذا متعارف لدى شركات التأمين.

 

وبعد كلمة الدكتور إبراهيم الجعفري طرح بعض الحاضرين مجموعة أسئلة، تضمنت مايلي:

  • فيما يخص الأوضاع باليمن.. كيف تقييم ما يحصل؟

الجعفري: الإرهاب كلي لا يتجزأ ولا نستطيع أن نجزأ الإرهاب بين منطقة ومنطقة أخرى.. الإرهاب عندما يتواجد وينشر ظله في أي منطقة سرعان ما يعم على المناطق الأخرى ولذلك يجب على دول العالم أن لا تفكر أنها اليوم غير مشمولة بالإرهاب لأنه قد يمتد لها إن لم يكن هذا العام فلا سامح الله في العام القادم هذه حقيقة الإرهاب.. الإرهابي هو عدو الإنسان ولا يختلف معك في السياسة أو القومية وإنما يختلف خلافات إنسانية ولا يجيد فن الحوار إلا بالقتل لذلك ما حصل في اليمن قد يحصل في مناطق أخرى من العالم منذ وقت مبكر نبهنا على ضرورة وقوف كل دول العالم ضد شيء اسمه الإرهاب والتكاتف والتلاحم في أكثر من مرة وأكثر من خطاب وفي أكثر من منظمة من منظمات العالم أشرنا إلى هذه الحقيقة المرة..

نحن نؤمن بوجود خلافات ونؤمن بضرورة إدارة الخلاف لكننا لا نميل إلى استخدام القتل والشدة وما شاكل ذلك.. تعرفون جيدا أن ملف اليمن قديم ومنذ مؤتمر شرم الشيخ نحن كنا نحذر من مسألة الدخول العسكري والتصعيد في اليمن وقلنا في وقتها وخالفنا ربما إخواننا في الجامعة العربية وقلنا لهم بكل صراحة نحن لا نؤيد التدخلات العسكرية لأن التدخلات العسكرية من شأنها أن تصعد من مستوى المشاكل وتسخن من مستوى المواجهة وبالتالي هذه المعركة لا رابح فيها الغالب والمغلوب كلاهما خاسران..

اليوم نعيش عالم الاختلافات ولا يحسن إدارته إلا الذي يجيد الفن السياسي والدبلوماسي في إدارة الخلافات والذي يؤمن أن لا يكون السلاح بديلا للخطاب ولا الطلقة بديلا عن القلم.

 

  • كيف تصف قضية الاستفتاء الذي حصل في العراق؟

 الجعفري: ما يتعلق بالاستفتاء.. منذ أن شرع الأستاذ مسعود برزاني بمسألة الاستفتاء قلنا في وقتها بأن هذا الإجراء غير دستوري وغير قانوني استنادا إلى الدستور العراقي والمادة رقم 1 من الدستور العراقي تقول إن العراق دولة ذات سيادة وسيادة واحدة غير قابلة للتجزئة وأدى القسم على هذا كل الفرقاء السياسيين العراقيين بما فيهم القوى الكردية وأنا واحد من الذين أقسمنا على الالتزام بالدستور والدستور لا يسمح بالانفصال وما شاكل ذلك.. قلنا ذلك ووقفت دول العالم معنا  بهذا الفهم وكان الإجراء إجراءا خاطئا لكن ذلك لم يعبر عن وجود معركة أو حرب بين العرب والأكراد لأنهم جميعا يلتقون تحت سيادة العراق ويتعاملون سوية ويقتسمون المسؤولية وهم الآن موجودون في رئاسة الجمهورية والبرلمان والوزارات العراقية..

الذي حصل في الاستفتاء هو خلاف وجهة نظر وبالخصوص السيد رئيس الإقليم سابقا مسعود برزاني وليست عملية احتراب عربية كردية أو عراقية كردية.. فالعراقيون جميعا صفا واحدا وموحدا وهذا ما يتعلق بالشق المرتبط بالاستفتاء.. ودخلت القوات العراقية إلى كركوك واستقبلتها كل الجموع من أبناء كركوك وكركوك بالمناسبة مدينة باقة ورد تمثل بألوانها ألوان الشعب العراقي كله فيها عرب وأكراد وتركمان وسنة وشيعة كلهم استقبلوا القوات العراقية وبما فيهم الأكراد وكان موقفهم متجاوبا واليوم لا نجد أي مشكلة بين المجتمع الكردي والمجتمعات العراقية الأخرى التي تشكل بمجموعها الشعب العراقي.

 

  • ما هي الإجراءات التي قام بها العراق بخصوص إبادة الإيزيديين والمسيحيين والشبك والتركمان؟  

الجعفري: منذ أن شرعت المشكلة بالعراق واستهدفت مدينة سنجار والتي هي تضم غالبية من الإخوة الإيزدية انطلقت الخارجية في مختلف مناطق العالم وتحدثت عن مأساة الإيزدية في أي مكان وعلى أي منبر من منابر الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وفي كل مكان خطبي كلها مصورة ومسجلة وهي من موقع المسؤولية نتحدث عن المواطنين الإيزديين.. الإيزدي عراقي ووزارتنا وزارة سيادية تمثل  كل العراقيين من دون استثناء فنحن نتحدث عن حقوقهم وبنفس الوقت في الوقت الذي صب الدواعش لجام غضبهم على الإيزديين هم كذلك اعتدوا على التركمان وانتهكوا حرمات التركمان في منطقة تلعفر بطريقة بشعة إلى جانب الإيزديات مثلا في تلعفر كانوا يغتصبوا النساء شابات ويحرقوهن وهن أحياء.. فالمشكلة عمت وشملت الجميع..

أما عن مسالة المطالبة بتدخل أجنبي فالحكومة العراقية تمثل كل العراقيين والقضاء العراقي قضاء مستقل يمثل كل العراقيين ونحن نشعر من صميم مسؤوليتنا أن ندافع على العراقيين وهذا شأن داخلي بنفس الوقت عندما نحتاج إلى دعم جهات متخصصة بالقضاء وغيرها لن نتردد بأن نطلب ذلك لكن نحن نعتقد أن كل ما يتعلق بإنصاف المواطنين الإيزديين أو الصابئة أو المسيحيين والسنة أو الشيعة الحكومة العراقية تفتح صدرها وتفتح يدها لكل من يساهم في بث روح الألفة ومد يد العدالة والقصاص من الجناة..

نحن لم نتردد في مفاتحة المجتمعات الدولية أن تدعم العراق وتتعامل مع كل المواطنين العراقيين من دون تمييز لا صابئة ولا إيزدية ولا سنة فكل العراقيين يقعون تحت مظلة ومسؤولية الحكومة العراقية.

 

  • كيف تقييم تجربة الحشد الشعبي في العراق؟

الجعفري: أعتقد أن الحشد الشعبي منظمة بدأت بالبداية ليست مرتبطة بالحكومة ومثلما تبرع كثيرون من الذين حملوا السلاح بعد أن تعرضت محافظات العراق إلى السقوط ووصلت إلى 40% محافظة بعد محافظة بدأت محافظة الموصل ثم امتدت إلى الأنبار وكذلك صلاح الدين وقرعت طبول الحرب على بغداد ماذا ننتظر؟.. لذلك جاءت المبادرات لحماية العراق وأيضا المرجعية الدينية متمثلة بالسيد علي السيستاني الذي وجه نداءا للجهاد الكفائي للدفاع عن العراق والدفاع عن كرامة العراق وعن ثرواته.. بعد ذلك لعبت دورا مهما وهكذا لو راجعتم تاريخ الحروب التي نشأت في كثير من الدول بما فيها دولكم هنا وقفت قوى المقاومة الشعبية إلى جانب قوى الجيش المنظمة للدفاع عنها.. بعد ذلك طرح الموضوع في البرلمان وصوت البرلمان على اعتبار الحشد الشعبي منظمة مرتبطة بالقوات المسلحة العراقية وتأتمر بإمرة رئيس الوزراء الذي هو القائد العام للقوات المسلحة وأخذت هذه الصفة واستبسلت قوات الحشد الشعبي في الدفاع بروح التضحية وتمتعت بصفات إنسانية عالية ودفعت ثمنا إضافيا من أجل أن تحمي أرواح المواطنين.. وأنا الآن أحمل صورة عندي في التليفون أريكم نموذجا لأحد الشباب حسين كفاح وهو من أهل الديوانية من الجنوب يعني شيعي يذهب إلى الموصل وكيف يدافع ويضحي بنفسه من أجل الوصول إلى 7 عوائل ويوصل لهم الدواء بعد أن حاصرهم داعش.. يأتي من الجنوب من الديوانية ويقتل في الموصل حتى يقدم المساعدة فلا يوجد شيء اسمه خلفية طائفية أو ما شاكل ذلك.. أيا كان الذي كان يأتي إلى ميدان المعركة ويقدم تضحيات أكثر يحظى باحترامنا وتقديرنا.. بنفس الوقت بذلت القوات المسلحة العراقية بكل فصائلها جهود استثنائية وإضافية من أجل تجنيب وإبعاد المواطنين العراقيين المدنيين من أي نوع من أنواع التعسف وما شاكل ذلك..

الصورة في العراق في ساحة الميدان تختلف تماما عما ينقل في الإعلام.. تعلمون أن الاساليب التي استخدمتها داعش هو التدرع  بالمدنيين وهذا كان يتطلب أن نضع معادل من عنده روح الشهادة والاستبسال والدفاع أنه يقدم نفسه للتضحية حتى ينقذ هذا الشعب فكان الحشد الشعبي إلى جانب فصائل  القوات المسلحة العراقية الأخرى الذين قدموا تضحيات جزلة جدا كثيرا وحققوا نتائج ممتازة.. أنا بالحقيقة أقول لكم الصورة التي تصلكم مشوهة وغير حقيقة وأن القانون العراقي لم ولن يتسامح مع أي واحد يمارس عنف على أي مواطن عراقي أبدا لا نسمح به.

 

  • هل هناك خطة لديكم لزيادة عدد النساء في التصدي وتحمل المسؤولية في العراق؟

الجعفري: المرأة تعاني من أزمة في العالم كله ولا توجد دولة بالعالم أنصفت المرأة هل هناك حكومة تتناصف فيها بين الرجال والنساء؟ لا توجد بالعالم كله.. توجد شعارات وتوجد جمعيات للدفاع عن حقوق المرأة لكن واقع المرأة واقع مأساوي ومؤلم لذلك نحتاج إلى ثقافة عكس الثقافة البطرياركية الذكورية التي غلبت دور الرجل على المرأة وهذه جاءت من أوروبا وأميركا.. للأسف الشديد إلى الآن المرآة في كل هذه الحكومات والمؤسسات الخط الأول نسبة الرجال أكثر من النساء علما أن المرأة تؤدي أدوارا مهمة وأساسية وقدرتها الإنتاجية ممتازة.. تعرضها للفساد اقل وارتكابها للجريمة أقل وثقافتها ممتازة.. اختزلت المرأة من وجهة نظري بجمالها البدني ولم ينظر لجمالاتها المتعددة.. جمال العقل وجمال الثقافة وجمال السلوك وجمال الالتزام وجمال الإنتاج.. لذلك أصبحت المرأة ما أن تتجاوز الـ40 عاما إلا وتعتبر خرجت من هامش الحياة في الوقت الذي يبقى الرجل يتمتع بجمالات متعددة حتى إذا أصبح في عمر الستين والسبعين والثمانين والتسعين عاما هذه ثقافة سيئة يجب أن نبتعد عنها ونقدم الثقافة البديلة.. فثقافة الجمال المعنوي الذي يجعل المرأة تبقى جميلة في نظر المجتمع لأنها تنتج مثلما جميلة بشكلها وبدنها جميلة في إنتاجها وثقافتها وخطابها وما تقدم من تضحيات.. هيلين كيلر كانت عمياء وطرشاء لكن تتمتع بجمالات متعددة خطيبة مفوهة من الطراز الأول وهي مصابة بالعمى والطرش وكانت صغيرة.. يوجد من الشخصيات النسوية برعن في التاريخ لكن الآن العالم لا يعطي دعما لهن.. نحتاج إلى معادل بثقافة المرأة وإنصاف المرأة عالميا كثقافة معولمة كيف ننهض بواقع المرأة إلى أعلى ما تكون عليه..

كل شيء من حولنا يعكس ثقافة عندما نجد تخلف في مجتمع ما توجد ثقافة التخلف وعندما نجد إرهاب يعكس ثقافة الإرهاب وعندما نريد أن نعدل ونقوم بتقديم معادل لابد أن نقدم ثقافة جديدة لا تفرق بين المرأة والرجل إلا في مجال القضايا التكوينية..

مؤسسات الدولة الآن متنوعة من وجهة نظري هناك مؤسسات تتقدم فيها المرأة على الرجل مثلما في المستشفيات وأنا طبيب وأعرف ذلك والمؤسسات الاجتماعية والفنون والخدمات العامة المرأة تتقدم على الرجل.. وتوجد مؤسسات يتقدم فيها الرجل على المرأة مثل المؤسسات العسكرية وبعض المرافق الأخرى وهذا ليس عيبا في المرأة فهي مستلزمات بدنية وقوة عضلية تجعل المرأة تتقدم مرة وأخرى الرجل.. وهناك مؤسسات يتساوى فيها الرجل مع المرأة وهذه تحتاج إلى ثقافة وشجاعة أننا نثقف المجتمع على تبني المرأة وتبني الرجل في الموارد التي يكون مؤهل لأداء هذا الدور هذا ليس فقط بالعراق كذلك.. نحن بالعراق أنا اشعر الآن الإقدام على المرأة اختلف عن قبل ولو ليس بالمعدل الذي أتمناه ولا تزال المرأة تأخذ حجما محدودا بينما هي نصف المجتمع وهي نصف المسؤولية تتحملها لكن لا تأخذ نصف الخط الأول بالتصدي.

 

  • ما الأسباب التي تقف خلف نشوء الجماعات الإرهابية؟  

الجعفري: من دون شك الدول التي ابتليت بالإرهاب تقف خلفها عوامل متعددة ساهمت في ترويج ظاهرة الإرهاب ومادمت تسأل عن الحل العميق المعادل.. الإرهابي إذا كان ينتمي إلى البلدان الإسلامية وأغلبهم كذلك لكن ضحاياهم من المسلمين أيضا والقتول التي حصلت للمسلمين المساجد التي فجرت جدا كثيرة كما فجرت كذلك كنائس ويأتي هنا السؤال لماذا هؤلاء يتقدموا بهذه الطريقة؟ لأن لهم ثقافة منحرفة هم يشعرون أنهم ينتمون إلى بلدان العالم الأغنى بالعالم.. ثلثا احتياطي نفط العالم من الشرق الأوسط وعدد نفوسهم مليار وستمائة وخمسين مليون مواطن ونهران مهمة وأساسية موجودة في الشرق الأوسط وكثير من الخيرات موجودة وهم يمثلون قلب العالم وملتقى قارة آسيا وإفريقيا وأوروبا.. ومن جانب آخر نحن أفقر شعوب العالم.. أغنى شعوب العالم من حيث الثروات وأفقر شعوب العالم بالنتيجة يسأل نفسه هذا السؤال يقول أنا انتمي إلى بلد ما يوم من الأيام ذهبت صوتت في صندوق الاقتراع ودول العالم الأوروبي والإفريقي كلهم يصوتون بينما أنا لا أصوت وتفرض علينا الحكومة فرضا وتقهر رأيي وما تعطينا حق التعبير عن الرأي فهذا ولـّد حالة من الاستياء.. هذا الاستياء لو كان قد وجه توجيها إيجابيا لهان الأمر إلا أنه وجه من قبل الدواعش والفكر التكفيري بطريقة الاستياء وتحويله إلى سخط وإرهاب ورعب وقتل واغتيال لذلك نحتاج إلى ثقافة معادلة..

أنا أقدر قيمة السلاح في المواجهة الميدانية لكن هذا كما نسميه في الطب العلاج العرضي هذا لا يدخل إلى العمق فالعلاج الحقيقي أنك تضع يدك على الأسباب وتعالجها وإذا بقت هذه الأسباب ستبقى هذه الأعراض مثلما كانت هنا في أوروبا الحرب التي حصلت في القرن السابع عشر بين الكاثوليك والبروتستانت حرب الـ30 عام في ألمانيا بين الشمال والجنوب الكاثوليك والبروتستانت من ثم انتقلت إلى حرب أوروبية-أوروبية.. هذه الحروب التي اجتاحت هنا في أوربا وكذلك الحرب الفرنسية البريطانية 116 عاما.. هذه الحروب تنتشر في الأوساط التي تكون بها الثقافة منخفضة والناس يشعرون بالظلم ويوجد فقر واعتداء ولا يوجد حكم عادل فتسبب إلى موجات من الاعتداء والاعتداء المقابل.. لذلك نحن جميعا من دون استثناء يجب أن نوحد صفنا مهما كانت مختلفة دياناتنا وقومياتنا ومناطقنا الجغرافية لكن الإنسان يبقى هو القيمة العليا لهذه الحياة لذلك من أجل الحفاظ على حياة الإنسان يجب أن نوحد صفنا وكلمتنا.

 

  • ما الذي يقف خلف ظهور عصابات داعش؟

الجعفري: داعش والإرهاب مركب من عدة عناصر.. العنصر البشري وهو البحث عن الإنسان المستاء والحاقد والمستعد أن يقتل نفسه من أجل أن يقتل أكبر عدد من الناس وعنصر الدول التي تدرب والدول التي توفر السلاح والمال ودول توصل الإرهابي من دولة الإعداد والتدريب إلى الدولة الضحية عبر عدة دول ويأتون به  وأيضا عنصر الخطاب الإرهابي وإيصال أفكاره بخطاب مرة بالمواقع الألكترونية وأخرى بالصحف والمجلات.. فإذا أردنا مواجهة الإرهاب كمركب يجب أن نواجهه بمركب أمني وثقافة معادلة وباحترام حقوق الإنسان وتحريك العناصر الإنسانية  واحترام الطفل والمرأة والشيوخ وإشاعة روح الثقة والمحبة ويجب أن نواجه مركب الإرهاب بمركب الأمن حتى نستطيع أن نقضي عليه أما بقية العلاجات مع كل ما لها من أهمية لكنها تعتبر علاجات عرضية..

وهذه في تصوري يجب أن تحتضنها مؤتمرات وتكتب فيها دراسات ويتبناها الإعلام ويبثها في صفوف الناس يعني الآن دور الإعلام يجب أن يكون نشطا في خدمة السلم والأمن في مقابل الحروب والرعب والإرهاب.. إلى الآن لم يأخذ الإعلام دوره بالحجم المطلوب إلى الآن لا تزال الكثير من إدعاءات الإرهابيين تمرر بطريقة من الطرق وتقلب الحقائق كما يريدون هم ونحن بالعراق نعاني منها هو يقتل ويرتكب جريمة وهو يصور نفسه مظلوما وأن مطالبه مشروعة..

الإرهابي في الوقت الذي جاء إلى العراق يدعي بنفسه أنه يريد حماية أهل السنة والسنة منه براء.. فالسنة هم الضحية والمحافظات التي جثم عليها الإرهاب وقهرها وقتلها هي محافظات سنية الأنبار وهي سنية وصلاح الدين والموصل كذلك..

أنا خريج جامعة الموصل وهناك السنة الغالبية العظمى وداعش يدعون أنهم يدافعون عن السنة وهم يكذبون لأنهم استهدفوا المحافظات السنية أولا بالقتل والتدمير والحرق والتفجير.. لم يكن هناك إعلام مضاد ومواقع تشغل وأموال تصرف يجب على العالم أن ينتبه على هذه الحالة ويوحد صفه ويعقد مؤتمرات ليفهم جيدا خطر الإرهاب وما هو المعادل المناسب فكرا وقيما وإعلاما وأموالا وتدريبا وسياسة.

 

  • كيف ترى لدور إيران في المنطقة وما يثار على تدخلها في العراق؟

الجعفري: إيران دولة من دول الشرق الأوسط إلى جانب أكثر من 50 إلى 60 دولة.. اختلف بالمناسبة مفهوم الشرق الأوسط من مفكر إلى مفكر ستراتيجي في السياسة.. مفهوم الشرق الأوسط مفهوم غير متفق عليه 100% منهم من يتسع إلى شمال إفريقيا ومنهم من يقلصه.. إيران دولة من دول الشرق الأوسط لها تاريخها ولها حضارتها ولها نظام خاص.. العراق يتعامل معها مثلما يتعامل مع باقي الدول المجاورة.. العراق محاط بـ6 دول وكل دولة لها نظامها إيران دولة ولاية الفقيه وتركيا دولة إسلامية ليبرالية والسعودية دولة ملكية والكويت دولة أميرية والأردن دولة ملكية وسورية دولة جمهورية على سياستها الخاصة.. نحن نتعامل مع هذه الدول ونجد مشتركات بيننا وبينهم.. فلا نتدخل في شؤونهم ولا نسمح لأحد أن يتدخل في شؤوننا وتوجد مصالح مشتركة وتوجد استحقاقات التعامل بيننا وبينهم.. دول الجوار واستحقاق الجغرافية واستحقاق التاريخ والمصالح المشتركة والمصادر الحيوية بيننا وبين هذه الدول.. نشترط عدم التدخل في شؤوننا الداخلية وعدم اختراق سيادتنا وعدم استلاب أرضنا هذا نشترطه ماعدا ذلك نحن لم نأتي بإيران تكون شرق العراق بقرار من عندنا ولدنا في بلد مثلما تكون المكسيك على حدود أميركا تكون إيران على الحدود العراقية.. العراق دولة ورث هذه الجغرافية والجغرافية لا تبدل من نفسها شيء هذه حقيقة موجودة.. هذه الدول التي تجاور العراق.. الآن تركيا داخلة بداخل العراق في منطقة بعشيقة داخله بعمق ومستقره به ونحن لم نقبل بذلك وقلنا لهم كم مرة ورفعنا هذا إلى مجلس الأمن ورفعناه إلى جامعة الدول العربية وتجاوب معنا المجتمع الدولي برفض ذلك واستنكر لكن بنفس الوقت حافظنا على العلاقة معهم لماذا؟ لأنه استحقاق الجوار ونحن لا نستطيع من موقع الخصومة حل المشاكل وإنما نحلها من موقع الصلة والتواصل والحوار فحتى الدولة التي تعتدي على العراق نحن نبقى نحافظ على علاقتنا معها.. إيران وقفت إلى جانبنا في الأزمات وهي دولة لها تاريخها ولها حضارتها مثلما لنا تاريخنا وحضارتنا ولا نتجاوز عليها ولا نسمح لأحد أن يتجاوز كذلك علينا.

 

  • إرهابيو داعش جاؤوا من الكثير من بلدان العالم، كيف ترد على ذلك؟

الجعفري: نحن نتعامل مع عالم مفتوح وعالم حكومات وعالم برلمانات وعالم اختلافات.. دول العالم قسم منها بل أغلبها كحكومات وبرلمانات تقف إلى جانبنا ضد داعش ونحن نرحب بهذا الموقف بنفس الوقت توجد إشارات من هنا ومن هناك أن هذه الدولة أو تلك تسند الإرهاب وتروج له لا نستطيع أن نرتب على ذلك أثر رسمي لكن أقول لك الدواعش والإرهاب يستفيد من مصادر بعض هذه الدول ليس بالضرورة أنها تعبر عن أراء حكوماتها لأن دساتير هذه الدول لا يسمح بذلك أن يقال إن هذه المنظمة أو تلك المنظمة تحظى بدعم هذه الدولة أو تلك.. ليست لدينا أرقاما رسمية يمكن الاعتماد عليها نحن طبعا نوجه ونقول كلام عام لكن لا توجد عندنا أدلة رقمية حسية على تورط دولة بها وهم يعلمون حتى الدول..

أوجه كلمة من خلال هذا المنبر أن هذه الدول التي تراهن على كسب داعش مشتبهة إلى حد كبير.. داعش خاصمت نفسها داعش لا تجيد الحوار بالقلم ولا بالكلمة هي تجيد الحوار بالطلقة وبالسلاح وحتى الدول التي ساندت داعش سرعان ما سينقلب عليها الوضع وستشعر بعض الدول راجت في أجوائها أمور وثقافة سكتت إلى حد ما عن داعش لكنها الآن تقدم تضحيات كبيرة بسبب انقلاب داعش عليها.. داعش ستأكل نفسها بنفسها وسرعان ما أرى في الأفق إلى اقتتال داعشي-داعشي وهذا ليس بعيدا عن الأفق.

 

  • كيف تقييم إجراءات العراق في محاربة الفساد؟

الجعفري: بالفعل الفساد عامل مساعد لتذويب ثقافة داعش لأن داعش نوع من أنواع الفساد لكن فساد ليس بالمجال الاقتصادي هو فساد في المجال الأمني لأنهم يستبيحون الدم ويقتلون الأبرياء ويروعون الضحية حتى يخيفون الآخر.. ألد أعداء الشعوب والمجتمعات هو الفساد لذلك يجب أن نقف كلنا كلمة واحدة نعمل على إصلاح مجتمعاتنا.. المجتمع الذي يشيع فيه الفساد تروج فيه ثقافة الإرهاب والقتل وما شاكل ذلك..

قطعنا شوطا جيدا خصوصا بالعراق لو نتابع الدرس الموجود العراق ظل متمسكا بالحفاظ على وحدة الصف العراقي الجميع يتواجدون بالبرلمان الجميع يتواجدون بالحكومة والخطابات العراقية السياسية كلها باتجاه واحد الخطوط ليست متقاطعة متوازية باحترام السيادة العراقية واحترام المواطنة العراقية هذا في تقديري توفير أجواء للشباب ومكافحة البطالة لأن بعضهم ينخرطوا في صفوف داعش لأسباب اقتصادية وعوامل إنسانية وجود حاجة ماسة يصيرون به كل هذه العوامل تتضافر من أجل خنق الفرص أمام داعش وتفويت الفرصة أمام هؤلاء جميعا.

وأود الإشارة إلى ما يحصل في العراق.. فالمرأة تتواجد في مجال الفكر والسياسة وهذا رصيد لكل شعوبنا لأن المرأة كلما امتدت في المؤسسات كلما تقلص الفساد والجريمة والإدمان وامتد القانون هذه حقيقة ما قلتها إلا بعد أن درست هذه المجتمعات مجتمعا بعد آخر.. وأيضا من النادر أن يتفشى الفساد في أوساط النساء مثلما تفشى الفساد في الذكور.


01:31  بغداد