المؤتمر الصحفي للسيد وزير الخارجية ووزيري الخارجية والدفاع الفرنسيين في بغداد

28.08.2017

 

النص الكامل للمؤتمر الصحفي لمعالي وزير الخارجية للدكتور إبراهيم الجعفري ووزير خارجية فرنسا السيد جان إيف لودريان ووزيرة الدفاع الفرنسية السيد فلورانس بارلي في بغداد يوم 26 اب 2017:

الدكتور إبراهيم الجعفري: بسم الله الرحمن الرحيم.. نرحب بالصديقين العزيزين وزير خارجية فرنسا السيد جان إيف لودريان ووزيرة الدفاع الفرنسية السيدة فلورانس بارلي في بغداد.. وقبل قليل تحدثنا بشكل تفصيلي عن العلاقات العراقية الفرنسية ودور فرنسا في دعم العراق لمواجهة الإرهاب وتحدثنا عن الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة العراقية بكافة فصائلها وكيف وصلت إلى شاطئ النصر على داعش.. صحيح أن هذا الانتصار تحقق في الميدان العراقي لكنه يعبر عن انتصار لكل دول العالم خصوصا وأن فرنسا أيضا عانت من الإرهاب وما حصل في ملعب نيس شاهد على أن يد الإرهاب كانت طويلة ومعتدية وأثمة حتى وصلت إلى هناك.. بكل تأكيد العلاقات العراقية الفرنسية ساهمت في تعزيز التعاون الأمني لذلك لها أن تفرح بل تفخر بما تحقق على يد أبناء قواتنا المسلحة العراقية..

ذكـّرنا جمهورية فرنسا بضرورة أن تواكب دعم العراق في مرحلته الجديدة في مسألة الإعمار والبناء حتى نعيد للمدن التي خربتها داعش ابتسامتها المفقودة ونعيد لها الإعمار بعد أن عم الخراب بفعلهم الإجرامي.

وزير خارجية فرنسا: شكرا جزيلا لكم صحيح نحن هنا أنا ووزيرة الدفاع ولقد جئنا إلى العراق بطلب من الرئيس ماكروم الذي طلب منا أن نقوم بهذه الزيارة معا وفي هذا الوقت بالذات. كما قلتم العراق الآن بين مرحلة الحرب ومرحلة السلم وذلك بفضل العزم والشجاعة التي تحلت بها القوات العراقية العراق يخرج الآن من الحرب.. ولكن الحرب على داعش لم تنتهي بعد وهو يدخل في مرحلة المصالحة وإعادة البناء والاستقرار إلى مرحلة السلام وبالتالي بين مرحلة الحرب ومرحلة السلام هناك حاجة إلى دعم فرنسا وهذا ما يفسر وجودنا هنا اليوم..

سوف نغتنم فرصة اللقاءات التي سوف نعقدها اليوم مع رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ومع دولة رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي لنتحدث ونقول إن فرنسا سوف تكون دوما في الموعد إلى جانب العراق في الحرب وأيضا في السلم لإعادة ترسيخ وتوطيد المشاركة التاريخية بيننا وسوف نتكلم كذلك مع دولة رئيس الوزراء في سبيل تحقيق ذلك.

وزيرة الدفاع الفرنسية: أود أن أعبر عن سعادتي بزيارتي الأولى إلى العراق إلى جانب زميلي السيد لودريان..

أود أيضا أن أهنئ القوات العراقية والشعب العراقي والسلطات العراقية على التزامهم في هذه الحرب ضد داعش وأود أن أحيي الانتصار العظيم الذي حققته القوات العسكرية العراقية في الموصل وأن هذا الانتصار الرائع الذي حققتموه كان هزيمة كبيرة لحقت بتنظيم داعش وقد كانت المعركة طويلة وصعبة ولكنها كانت معركة حاسمة..

الآن كل الجهود تنصب على تلعفر وأنا لا أشك في النصر الذي سوف تحققه القوات العراقية بدعم من التحالف وبالتالي من الأهمية أن نعمل جميعا من أجل تعزيز هذه الانتصارات العسكرية التي تحققت بصبر وثبات الجيش والقوات المسلحة العراقية لكي يتمكن العراق من الانتقال إلى مرحلة السلام وإعادة الإعمار.. ولهذه المرحلة زميلي الوزير موجود وهو بتصرف السلطات العراقية في هذه المرحلة.

 

  • سؤالي للسيد وزير الخارجية الفرنسي كيف تقيمون الآن موقف الإدارة الفرنسية من الرئيس السوري بشار الأسد وخاصة أن دعم المجتمع الدولي لبعض الجماعات التي يعتقد البعض أنها جماعات معتدلة أصبحت إرهابية وأن هذا الدعم بات ينتقل إلى جماعات مثل داعش والنصرة وهذا نفس الدعم العسكري والمالي أصبح ينتقل في نفس الوقت إلى هذه الجماعات في العراق وغيرها كيف تقيمون موقفكم الآن من الحكومة السورية في ظل كل هذه التغيرات؟

وزير خارجية فرنسا: أود أن أشكركم على طرح هذا السؤال قبل كل شيء سورية موضوع أساسي بالنسبة لنا في حربنا ضد داعش.. والموضوع الأساسي في سورية اليوم هو الحرب على داعش.. نحن في هذه المعركة منذ البداية في العراق وفي سورية وفي الخطوط الأمامية خاصة في هذه المرحلة بالذات انتقلت فيها المعركة إلى الرقة والرقة هي المدينة التي صدرت منها الأوامر وانطلقت منها المبادرات في الأعمال الهمجية والبربرية التي تعرضت لها فرنسا..

نحن في حربنا على داعش لا يجب أن نتجاهل ضرورة إيجاد حل سياسي في سورية وهذا الحل وفي عملنا وموقفنا نرتكز على مبادئ أربعة.. أولا احترام كل الأطراف للأطراف السورية والأطراف غير السورية وعدم استخدام الأسلحة   الكيمياوية.. ثانيا احترام وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق السورية.. ثالثا وقف اطلاق النار.. تنفيذ وقف اطلاق النار لقد بدأ في جنوب سورية ويجب أن يمتد ليشمل كل المناطق السورية.. رابعا وهذه النقطة نتاج هذه المبادئ الثلاثة وهي العملية السياسية وليس هناك شرط مسبق يتمثل في رحيل بشار الأسد هذا ليس الشرط المسبق ولكن هناك عملية انتقالية يجب أن تقوم عن طريق دستور جديد وانتخابات تنظم في سورية هذا هو موقفنا وهذا هو الموقف الذي ندافع عنه في الأمم المتحدة وبذلك نواكب مبادرة المبعوث الخاص للأمم المتحدة وأيضا اجتماعات جنيف والخروج من الجمود الذي نلاحظه حاليا.. اجتماعات جنيف التي انطلقت منذ عدة سنوات ولكنها لم تؤدي بعد إلى نتيجة.. فرنسا تريد أن تكسر حالة الجمود التي نشهدها حاليا في سورية.

 

  • سؤالي للدكتور الجعفري.. تنظيم داعش الإرهابي قاتل في العراق وانهزم وعاد إلى دياره وهؤلاء القتلة قدموا من أكثر من 120 دولة ومن الدول التي اكتوت بنار الإرهاب هي فرنسا وبدأ هؤلاء القتلة يجوبون شوارع فرنسا ويقومون بعمليات إرهابية وألقي القبض عليهم من قبل القوات الفرنسية.. أليس من حق العراق أن يطالب بمحاكمة هؤلاء المجرمين خاصة بعد أن أكدت التحقيقات بأن عددا من هؤلاء قاتلوا بالعراق وقتلوا عراقيين على الأرض العراقية.. هل تحدث معاليكم مع الضيوف الفرنسيين بهذا الأمر وآلية تسليم هؤلاء المجرمين؟

الدكتور إبراهيم الجعفري: تصنف اليوم جمهورية فرنسا وجمهورية العراق أنها ليست فقط دول مواجهة للإرهاب إنما هي دول ضحايا الإرهاب يعني الإرهاب بطش بها وقتل الكثير من مواطنيها وعمل على تخريب مؤسساتها مثلما حصل في العراق في عدة أماكن ضربوا مؤسساتها وقتلوا أعدادا كبيرة من العراقيين كذلك في فرنسا ولعله ما حصل في ملعب نيس نموذجا وبعضهم ربما يكونون من أصول فرنسية..

نحن مع تضافر كل الجهود للاقتصاص من هؤلاء ومنع شرهم لئلا ينتشروا إلى مناطق أخرى لذلك تجربة العراق أفضت إلى هذه النتيجة.. يجب أن نتعاون لملاحقة هؤلاء وإنزال أشد العقوبات العادلة بحقهم حتى لا يعمموا هذه التجربة والمآسي إلى مناطق أخرى.. نعم نحن نتحدث عن هذا الموضوع بشكل صريح ونطالب الدول والمجتمع الدولي أن يتعاون مع العراق في سبيل إحقاق العدل والمساواة والانقضاض على هؤلاء ومثلما كان هناك تعاون على مستوى جدا عالٍ بين فرنسا والعراق لإسناد القوات المسلحة العراقية والدعم اللوجستي وتبادل المعلومات وتأمين غطاء جوي.. منذ وقت مبكر وفرنسا لعبت دورا كبيرا في ترجيح كفة العراق على الأعداء.. كذلك نحتاج إلى تواصل أكثر فأكثر لمتابعة هؤلاء المجرمين.. وقد وصلني توا خبر من تلعفر واليوم المواجهة بين القوات المسلحة العراقية وداعش أفضت إلى تحرير 70% من مدينة تلعفر والحمد لله.. إن شاء الله الجزء المتبقي قريبا يتحرر ونعلن عن تحرير كامل مدينة تلعفر.

 

  • سؤال إلى الوزيرة الفرنسية وكذلك إلى معالي الدكتور الجعفري.. الآن وقد أشرفت العمليات العسكرية على الانتهاء ما هي التدابير أو ما هو مصير الوجود العسكري الفرنسي في العراق وكيف تنظرون إلى التعاون والى المرحلة المقبلة على الصعيد العسكري بين العراق وفرنسا؟

وزيرة الدفاع الفرنسية: فرنسا ملتزمة بقوة في إطار التحالف على صعيد التدريب ودعم العمليات.. والنصر الذي تحقق في الموصل هو نصر عراقي بدعم فرنسي في مجال المدفعية والدعم الجوي.. ولقد طورنا وكيفنا وجودنا في إطار التحالف وأرسلنا قواتنا إلى تلعفر.. وأود أن انتهز هذه الفرصة لأعبر عن مدى سعادتنا بأن المدينة قد تحرر 70% منها وأن تحرير القسم الباقي جارٍ حاليا..

فرنسا إلى جانب العراق في إطار التحالف الدولي.. وإلى جانب العراق في إطار التعاون الثنائي.. هذه هي الرسالة الأساسية التي جئت أحملها إلى السلطات العراقية والتي سوف أكررها أمام رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وسوف نبقى إلى جانب الشعب والقوات العراقية بشكل سوف يتكيف مع الظروف.. وتأكدوا أن فرنسا سوف تبقى إلى جانب العراق لتسهيل الانتقال التدريجي الذي تكلم عنه وزير الخارجية إلى مرحلة مطمئنة وهادئة.. مرحلة السلام وإعادة الإعمار والمصالحة.

الدكتور إبراهيم الجعفري: تحقيق النصر على الأرض العراقية لا يعني انتهاء الخطر الداعشي وخطر الإرهاب.. نحتاج أيضا إلى أمن وقائي من شأنه أن يحول دون وجود هذه الخلايا خصوصا وأنها تعمل بطريقة خفاشية مثل الخفافيش التي تطير بالظلام تحاول أن تعيد عملياتها التخريبية.. لذلك يجب أن نترك هذه القضية بتقديرات عسكرية ومتروكة للقوات المسلحة العراقية بالتنسيق مع القوات الفرنسية لكن عمليا نحن نعتبر النصر تحقق وأن فرنسا وفت بالتزاماتها تجاه العراق ولذلك نقدم لها الشكر والتقدير كذلك بقية الدول الحلفاء الذين ساندوا العراق في أكثر من محور وعلى أكثر من صعيد..

السيد وزير الخارجية المحترم كذلك السيدة وزيرة الدفاع.. أشكركم كثيرا على زيارتكم ومجيئكم هنا وتشريفنا هنا في بغداد.. وأتطلع إلى مزيد من تعميق العلاقات والتنسيق الأمني بيننا وبينكم كذلك ترويج فرص الاستثمار والمشاركة الفعالة في عملية إعادة بناء وإعمار العراق خصوصا المدن المخربة.

 

 


17:30  بغداد